“ريف رس” 22 أكتوبر 2026
أثار الإعلان عن تخصيص دعم مالي بقيمة 5000 درهم للراغبين في الزواج نقاشاً حول مدى قدرة هذه المبادرة على تشجيع الشباب على تكوين أسر، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي يزداد صعوبة.
فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط، كم ستمنح الحكومة للشباب المقبلين على الزواج؟ بل أين هم هؤلاء الشباب أصلاً؟ فعدد كبير منهم اختار الهجرة بحثاً عن فرص أفضل، بينما ينتظر آخرون تحسن أوضاعهم المادية قبل الإقدام على خطوة الزواج، التي أصبحت تتطلب إمكانيات تفوق قدرات الكثيرين.
إن أزمة الزواج لا تختزل في مصاريف الحفل أو تكاليف البداية، بل ترتبط بارتفاع البطالة، وغلاء المعيشة، وصعوبة الحصول على السكن، وضعف الدخل، فضلاً عن تعقيدات قانونية واجتماعية يرى بعض الشباب أنها تزيد من مخاوفهم بشأن تأسيس أسرة.
وفي هذا السياق، تبرز مدونة الأسرة ضمن النقاش المجتمعي حول الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، والحاجة إلى إطار قانوني يحقق التوازن ويحمي حقوق جميع الأطراف، دون أن يتحول النقاش بشأنها إلى تحميل طرف واحد مسؤولية العزوف عن الزواج.
إن دعم الزواج بمبلغ 5000 درهم قد يشكل مساعدة محدودة، لكنه لن يكون كافياً وحده لمعالجة أزمة أعمق من ذلك بكثير. فالشباب يحتاجون إلى فرص عمل مستقرة، وسكن بأسعار معقولة، ودخل يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، إلى جانب سياسات اجتماعية تستجيب لتطلعاتهم.
فبدلاً من الاكتفاء بدعم مالي ظرفي، أليس الأجدر معالجة الأسباب التي دفعت الشباب إلى تأجيل الزواج أو الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل؟ فبناء الأسرة يبدأ بتوفير شروط الاستقرار، وليس بمجرد تقديم منحة مالية قد تنتهي قبل أن تبدأ الحياة الزوجية فعلياً.







