” ريف رس ” 22 اكتوبر 2026
حذّر الطبيب والباحث المغربي في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، من التوسع الجغرافي لتفشي فيروس إيبولا في عدد من البلدان الإفريقية، داعياً المغرب إلى تعزيز جاهزيته الصحية والرفع من مستوى اليقظة الوبائية، رغم أن خطر انتشار الفيروس على الصعيدين الوطني والعالمي لا يزال ضعيفاً، وفق تقييمات منظمة الصحة العالمية.
ويأتي هذا التحذير عقب إعلان السلطات الصحية النيجيرية تسجيل أول إصابة بالفيروس ضمن التفشي الحالي، بعدما أكدت التحاليل المخبرية إصابة امرأة وصلت إلى العاصمة أبوجا عقب سفرها عبر أوغندا، في تطور يعزز المخاوف بشأن انتقال العدوى بين مناطق مختلفة من القارة الإفريقية.
وأوضح حمضي، في تصريح صحفي، أن انتشار الفيروس لم يعد محصوراً في بؤرته الأولى بوسط إفريقيا، بل امتد إلى دول بشرق القارة، من بينها أوغندا وكينيا، وصولاً إلى نيجيريا في غرب إفريقيا، وهو ما يزيد من تعقيد جهود احتواء الوباء والحد من انتقاله عبر الحدود.
كثافة سكانية وحركة جوية مكثفة ترفعان تحديات المراقبة
وسلط الخبير المغربي الضوء على خصوصية الوضع في نيجيريا، بالنظر إلى كثافتها السكانية وحركة النقل الجوي الدولي النشطة منها وإليها، معتبراً أن تسجيل إصابة لدى امرأة قادمة من الخارج، ظهرت عليها الأعراض بعد وصولها، يطرح تحديات إضافية أمام أنظمة التتبع والمراقبة الوبائية.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، ظهرت الأعراض على المصابة في 7 أكتوبر الجاري، قبل أن تتوجه إلى مؤسسة صحية خاصة في أبوجا يوم 11 أكتوبر، فيما أكدت الفحوص المخبرية إصابتها في 20 أكتوبر. وقد جرى وضعها في العزل لتلقي العلاج، بالتوازي مع تعزيز التدابير الوقائية داخل المؤسسة الصحية التي استقبلتها.
وأكدت المنظمة أن الحالة مرتبطة بسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، التي يتواصل انتشارها منذ تفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال ماي الماضي.
حمضي: خطر الانتشار بالمغرب ضعيف لكنه يستدعي اليقظة
ورغم محدودية خطر انتقال الفيروس إلى المغرب في الوقت الراهن، شدد حمضي على ضرورة عدم الاستهانة بالتطورات الوبائية المتسارعة في القارة الإفريقية، داعياً إلى مواصلة المراقبة والاستعداد لاحتمال تسجيل حالات وافدة.
وأشار الباحث إلى أن احتواء إيبولا يرتبط أساساً بسرعة اكتشاف الحالات المشتبه فيها والحد من مخالطتها للآخرين، موضحاً أن الفيروس ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، ولا ينتقل عبر الهواء بالطريقة نفسها التي تنتقل بها الأمراض التنفسية.
وأضاف أن تأخر التشخيص قد يؤدي إلى توسيع دائرة المخالطين، ما يجعل عمليات التتبع واحتواء العدوى أكثر صعوبة، ويضاعف أهمية الكشف المبكر والتدخل السريع من جانب الفرق الصحية.
دعوات إفريقية لتنسيق الاستجابة ومراقبة الحدود
وفي سياق متصل، دعت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وزراء الصحة في القارة إلى المشاركة في اجتماع افتراضي رفيع المستوى مقرر يوم 28 أكتوبر الجاري، بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد جهود الاستجابة للتفشي الذي امتد إلى مناطق في وسط إفريقيا وشرقها وغربها.
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى تسجيل آلاف الإصابات والوفيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ بداية التفشي الحالي، في حين أعلنت كينيا تسجيل تسع حالات مرتبطة بحالة مستوردة، وفق ما نقلته وكالات الأنباء.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتعزيز الترصد الوبائي، ومراقبة نقاط الدخول، وتجهيز المختبرات وفرق الاستجابة السريعة، مع التأكيد على أنها لا توصي بفرض قيود على السفر أو التجارة مع البلدان المتضررة.
استعداد استباقي بدل انتظار ظهور أول حالة
وبالنسبة إلى المغرب، يرى حمضي أن المرحلة الحالية تقتضي اتخاذ تدابير احترازية قبل تسجيل أي إصابة وافدة، من خلال إعداد مسارات علاجية واضحة داخل المستشفيات، وتدريب الأطر الصحية على التعرف السريع على الأعراض والتعامل الآمن مع الحالات المشتبه فيها، فضلاً عن توفير التجهيزات الضرورية للاستجابة لأي طارئ.
وتبرز هذه التطورات أهمية التنسيق بين المؤسسات الصحية الوطنية والهيئات الدولية، خصوصاً في ظل اتساع النطاق الجغرافي للتفشي وتزايد حركة التنقل بين الدول، بما يجعل الجاهزية المسبقة عاملاً أساسياً في الحد من مخاطر انتقال العدوى.







