” ريف رس ” 22 اكتوبر 2026
تزايد التساؤلات في اوساط المتابعين في الناظور ، حول مصادر بعض الثروات العقارية، ومدى قدرة الجهات المختصة على تتبّع الأموال التي يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير مشروعة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بأشخاص يُثار الحديث عن مساعيهم إلى توسيع نفوذهم داخل المجال السياسي، وفي مقدمتهم المدعو «بويمجان» وشقيقه.
وتكتسب هذه القضية مزيداً من الحساسية في ظل ما يُتداول بشأن احتمال توظيف أموال يُشتبه في ارتباطها بتجارة المخدرات في الاستثمارات العقارية، أو الاستعانة بالثروة المالية لبناء علاقات سياسية وحزبية قد تتيح لأصحابها التأثير في مراكز القرار وتوسيع دائرة نفوذهم داخل المؤسسات.
ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على أبعادها المالية والأمنية، بل تتجاوزها إلى المساس بنزاهة الحياة السياسية ومصداقية المؤسسات الحزبية، التي يُفترض أن تستند إلى معايير الكفاءة والاستقامة والالتزام بخدمة الصالح العام، بعيداً عن منطق المال ومصادره ومدى قدرته على التأثير في المواقف والقرارات السياسية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تقديم توضيحات بشأن المزاعم المتداولة حول بعض الأسماء التي يُقال إنها تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي بالاستناد إلى إمكانات مالية كبيرة. ويظل من الضروري، في هذا الإطار، التمييز بين الشبهات والادعاءات من جهة، والوقائع التي يمكن إثباتها من خلال التحقيقات والأحكام القضائية من جهة أخرى، ضماناً للموضوعية واحتراماً لمبدأ قرينة البراءة.
وأمام هذه المعطيات، يظل السؤال الجوهري مطروحاً ،هل تخضع مصادر الثروات الكبيرة والاستثمارات العقارية وعمليات تمويل الأنشطة السياسية للرقابة اللازمة، بما يضمن التحقق من مشروعية الأموال ومصادرها؟ وهل تتفاعل الجهات المختصة بالسرعة والجدية نفسيهما كلما ظهرت مؤشرات تستدعي التدقيق والتحري، بعيداً عن أي اعتبارات أو حسابات أخرى؟.
إن حماية الحياة السياسية من تضارب المصالح، ومن أي محاولات محتملة لتوظيف الأموال غير المشروعة في بناء النفوذ أو التأثير في القرار السياسي، تقتضي اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية والرقابة الفعالة، وفتح تحقيقات جدية كلما توفرت المؤشرات التي تستدعي ذلك، مع ضمان التطبيق العادل للقانون على الجميع دون استثناء. كما يقتضي الأمر الابتعاد عن تصفية الحسابات وإطلاق الاتهامات غير المثبتة، بما يكفل صون الحقوق والحريات، ويحافظ على نزاهة المؤسسات وثقة المواطنين فيها.







