الرئيسية / الناظور / واقعة مستشفى الحسني بالناظور.. انقطاع الكهرباء يكشف الخلل ويختبر روح المسؤولية
الناظور

واقعة مستشفى الحسني بالناظور.. انقطاع الكهرباء يكشف الخلل ويختبر روح المسؤولية

2026-10-21 14:18 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 20 اكتوبر 2026

مصطفى تلاندين

أثار انقطاع التيار الكهربائي بالمستشفى الحسني بالناظور موجة من الاستغراب والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى حساسية هذا المرفق الصحي وارتباط خدماته المباشرة بحياة المرضى وسلامتهم، خاصة في الأقسام التي تتطلب استمرارية التجهيزات الطبية والإنارة والتدخلات العلاجية.

ولا شك أن هذا الحادث يطرح تساؤلات مشروعة حول جاهزية التجهيزات الكهربائية، وفعالية أنظمة التغذية الاحتياطية، ومدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة داخل المؤسسات الاستشفائية. فمن حق المواطنين أن يعرفوا أسباب هذا العطب، وأن يطالبوا بتدابير عملية تحول دون تكراره، لأن سلامة المرضى ليست مجالاً للتهاون أو التأجيل.

لكن، وسط موجة الانتقادات والهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، ألا يستحق الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، إلى جانب التقنيين، أن ننصفهم ونثمن المجهودات التي بذلوها خلال هذه الظروف الاستثنائية؟

ففي الوقت الذي انشغل فيه البعض بتوجيه الانتقادات، كان العاملون داخل المستشفى أمام وضع مفاجئ يتطلب سرعة التصرف وحسن التدبير، من أجل الحفاظ على سلامة المرضى وضمان الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الصحية.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد عملت الأطر الصحية على نقل المرضى إلى الأماكن التي تتوفر فيها الإنارة، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والمرضى الموجودين في أقسام الإنعاش، في محاولة لتأمين ظروف أكثر ملاءمة إلى حين تجاوز الوضع الطارئ.

إن هذه المجهودات، التي تستحق التقدير والتنويه، لا تعني تبرير الخلل التقني أو التقليل من خطورة انقطاع الكهرباء، بل تعكس أهمية العنصر البشري في تدبير الأزمات داخل المؤسسات الصحية. فحين تقع أعطاب مفاجئة، تظهر قيمة المسؤولية المهنية وروح التضامن والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما أن إصابة تقنيين بحروق، وفق المعطيات المنشورة بشأن الحادث، تذكرنا بالمخاطر التي قد تواجه العاملين أثناء التدخلات التقنية المستعجلة، وتستوجب تمنياتنا لهما بالشفاء العاجل، مع ضرورة توفير شروط السلامة المهنية خلال عمليات الإصلاح والصيانة.

إن الإنصاف يقتضي منا التمييز بين مسؤولية ضمان جاهزية البنية التحتية والتجهيزات، وبين الجهود التي يبذلها العاملون في الميدان لمواجهة الطوارئ. فمن حقنا أن ننتقد الأعطاب ونطالب بالمحاسبة عند ثبوت التقصير، لكن ليس من العدل أن نضع جميع العاملين في سلة واحدة، أو أن نتجاهل ما قاموا به من مجهودات لحماية المرضى في لحظة صعبة.

المستشفى الحسني بالناظور يحتاج إلى تجهيزات موثوقة وصيانة منتظمة وتدابير وقائية فعالة، لكنه يحتاج أيضاً إلى الإنصاف في حق أطره التي تشتغل في ظروف ليست دائماً سهلة.

فالانتقاد المسؤول لا يعني البحث عن الأخطاء فقط، بل يعني كذلك الاعتراف بالمجهودات، وتثمين المبادرات الإيجابية، والمطالبة في الوقت نفسه بإصلاح الاختلالات وضمان عدم تكرارها.

تحية تقدير لكل طبيب وممرض وتقني وإداري ساهم في تدبير هذا الظرف الطارئ، وتمنياتنا بالشفاء العاجل للتقنيين المصابين، مع التأكيد على أن سلامة المرضى وكرامة العاملين وجودة الخدمات الصحية مسؤولية مشتركة تستوجب الجدية والإنصاف والمحاسبة عند الاقتضاء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *