الرئيسية / الناظور / كلاب الناظور لا تموت .. حملات فجرية و”بعث” جماعي مع شروق الشمس!
الناظور

كلاب الناظور لا تموت .. حملات فجرية و”بعث” جماعي مع شروق الشمس!

2026-10-21 15:40 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 21 أكتوبر 2026

في مدينة الناظور، يبدو أن الفجر لم يعد موعداً لصلاة الصبح والاستيقاظ للعمل فحسب، بل أصبح أيضاً موعداً لحملات غامضة تستهدف الكلاب الضالة، في مشهد يثير الاستغراب بقدر ما يثير السخرية، ويجعل المواطن يتساءل إن كانت السلطات تحارب الكلاب أم تدخل في مفاوضات سرية مع أشباحها!

لا أحد ينكر أن انتشار الكلاب الضالة في شوارع المدينة وأحيائها بات مصدر قلق حقيقي للساكنة، خصوصاً الأطفال والتلاميذ وكبار السن، بعدما أصبحت بعض هذه الكلاب تتحرك في مجموعات، وتفرض حضورها بالنباح والمطاردة، حتى صار المرور ببعض الأزقة مغامرة غير محسوبة العواقب. ومن هذا المنطلق، استحسن عدد من المواطنين تحرك السلطات، آملين أن تضع هذه الحملات حداً للخوف الذي يرافقهم في تنقلاتهم اليومية.

لكن الطريف، أو بالأحرى المثير للحيرة، أن هذه الحملات تجري في جنح الفجر، حين يغط معظم السكان في النوم، وكأن الأمر يتعلق بعملية سرية لا ينبغي أن يعرف عنها أحد شيئاً. وما إن تنتهي المهمة ويشرق الصباح، حتى يفتح المواطن نافذته مطمئناً، متوقعاً أن يجد الحي وقد استعاد هدوءه، فإذا به يفاجأ بأسراب من الكلاب تتجول في الشوارع نفسها، وتواصل حفلات النباح وكأن شيئاً لم يحدث.!

هنا يبدأ مسلسل الأسئلة الذي يستحق جائزة في الكوميديا السوداء، من الذي جرى استهدافه فجراً؟ وأين اختفت نتائج تلك الحملات؟ وهل كانت الكلاب التي شوهدت في الليل مجرد أشباح، أم أن الكلاب التي تجوب الشوارع صباحاً جاءت من كوكب آخر؟ وهل أصبحت للناظور سلالتان من الكلاب، واحدة تظهر ليلاً لتُقتل، وأخرى تظهر نهاراً لتتولى حراسة الأحياء وإزعاج النائمين؟.

المواطن المسكين، الذي نام على أمل أن يستيقظ على حي خالٍ من الكلاب الضالة، يجد نفسه أمام المشهد المعتاد،النباح نفسه، والأعداد نفسها تقريباً، والمخاوف نفسها. وحده المواطن تغيرت حالته،فقد انتقل من الخوف من الكلاب إلى الحيرة بشأن مصير الحملات، ومن التساؤل عن موعد التخلص من الخطر إلى التساؤل عمن يملك الإجابة عن هذه المسرحية الفجرية!.

ولعل أكثر ما يثير السخرية أن المواطن لا يطلب معجزة، ولا ينتظر اختراعاً علمياً للقضاء على الظاهرة، بل يريد فقط أن يرى نتيجة ملموسة لما يُعلن أو يُنفذ على أرض الواقع. فإذا كانت الحملات فعالة، فلماذا يستمر المشهد نفسه؟ وإذا كانت الأعداد تتجدد بسبب التكاثر أو انتقال الكلاب من أحياء أخرى، فلماذا لا تُعتمد خطة مستدامة لمعالجة المشكلة من جذورها، تشمل تدبير الكلاب الضالة والحد من تكاثرها، والتنسيق بين الجهات المعنية، مع مراعاة السلامة العامة والرفق بالحيوان؟

يتضح جليا ان الوضع بالناظور أصبح بحاجة إلى حملات لا تختفي آثارها مع شروق الشمس ، بل إلى حلول واضحة وفعالة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية. أما أن ينام السكان على أمل اختفاء الخطر، ثم يستيقظوا على النباح نفسه، فذلك يجعلهم يتساءلون إن كانت المشكلة في الكلاب أم في طريقة تدبير الملف!

فإذا كانت الكلاب تُقتل فجراً، فمن الذي يعيدها إلى الشوارع صباحاً؟ أم أن الناظور دخلت فعلاً عصر الكلاب الشبحية التي لا تخضع لقوانين النهار ولا لعمليات الفجر؟!.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *