” ريف رس ” 22 اكتوبر 2026
في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين، ويستمر ارتفاع أسعار المحروقات في إثقال كاهل الأسر والمهنيين، كان من المنتظر أن يحظى مطلب تسقيف أسعار الغازوال والبنزين بمكانة واضحة ضمن أولويات الحكومة الجديدة، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للتخفيف من حدة الغلاء.
غير أن العرض الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر، وفق المعطيات المتداولة، ركز على حماية القدرة الشرائية وضبط أسعار المواد الأساسية، دون الإعلان عن إجراء صريح بشأن تسقيف أسعار المحروقات، رغم تصاعد المطالب الشعبية بتحديد سعر اللتر في حدود 8 دراهم.
إن الحديث عن القدرة الشرائية لا يمكن أن يظل مجرد عنوان سياسي أو وعد حكومي عام، بل ينبغي أن يترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية. فارتفاع أسعار المحروقات لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد تأثيره إلى تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، لينعكس في نهاية المطاف على أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية.
ومن هنا، فإن تجاهل مطلب تسقيف المحروقات، أو عدم تقديم تصور واضح بشأنه، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى استعداد الحكومة الجديدة لاتخاذ قرارات جريئة لمواجهة الغلاء، خصوصاً أن حماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالتصريحات وحدها، وإنما بسياسات عادلة وفعالة توازن بين مصالح المواطنين ومتطلبات السوق.
وفي المقابل، فإن تحديد سعر المحروقات في مستوى معين يظل قراراً يحتاج إلى دراسة دقيقة لتكلفته المالية والاقتصادية، وتأثيره على المنافسة والسوق، ومدى قدرة الدولة على تحمل أعبائه. لذلك، فإن المسؤولية الحكومية تقتضي تقديم توضيحات شفافة بشأن الخيارات الممكنة، بدل ترك المواطنين أمام ارتفاع الأسعار وانتظار الوعود.
إن الرهان اليوم ليس في إعلان النوايا، بل في اتخاذ قرارات تعيد الثقة للمواطن وتثبت أن القدرة الشرائية أولوية فعلية وليست مجرد شعار. فهل ستفتح الحكومة ملف المحروقات بجدية، وتقدم حلولاً عملية لتخفيف أعبائه، أم سيظل هذا المطلب الشعبي مؤجلا إلى إشعار آخر؟







