” ريف رس” 22 اكتوبر 2026
أصدر بنك المغرب تقريره السنوي حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء برسم السنة المالية 2025، مسلطاً الضوء على تطور منظومة الأداء بالمملكة، وتعزيز أمن البنيات التحتية المالية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتوسيع استخدام وسائل الأداء الإلكترونية.
ويتكون التقرير من ثلاثة أجزاء رئيسية، تتناول البنيات التحتية للأسواق المالية، ومشهد وسائل الأداء وآليات مراقبتها، فضلاً عن تطور منظومة الأداء والتحولات التي تعرفها.
وأكد التقرير أن عمليات المراقبة التي أجراها البنك المركزي أبرزت المرونة العامة للبنيات التحتية للأسواق المالية، مع تحسن في مستوى المخاطر وتعزيز تدريجي لقدراتها على مواجهة التهديدات السيبرانية.
و تميزت سنة 2025 بالشروع في تشغيل النسخة الجديدة من نظام التسويات الإجمالية بالمغرب، المطابقة للمعيار الدولي ISO 20022، بما يعزز أمن وموثوقية ونجاعة عمليات التسوية بأموال البنك المركزي. كما سجلت الأشغال المتعلقة بإحداث السوق الآجلة وغرفة المقاصة للطرف المقابل المركزي تقدماً على المستويات التنظيمية والاحترازية والعملياتية.
وبخصوص وسائل الأداء، أشار التقرير إلى استمرار تنوع استخدامات وسائل الأداء الكتابية، مدعوماً بالنمو المسجل في الأداءات الفورية، والمعاملات عبر البطاقات البنكية، وحلول الأداء بواسطة الهاتف المحمول. ويعكس هذا التطور تحوّلاً تدريجياً في سلوك المستخدمين، في ظل تزايد الطلب على خدمات مالية أسرع وأكثر سهولة وملاءمة للاحتياجات اليومية.
غير أن التقرير نبه إلى أن النمو المتزامن للأداءات الإلكترونية وتداول النقد يؤكد أن انتشار الحلول الرقمية لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع استخدام النقود الورقية، ما يجعل التحدي الأساسي مرتبطاً بتوسيع اعتماد الأداء الإلكتروني في المعاملات اليومية، ولا سيما أداءات القرب والعمليات ذات المبالغ الصغيرة.
وفي إطار تشجيع هذا التحول، يواصل بنك المغرب تنزيل استراتيجية تطوير وسائل الأداء للفترة 2024-2028، التي تضع تغيير أنماط الاستخدام في صلب أولوياتها. كما تتواصل الأعمال المرتبطة بالمخطط الوطني للأداء، بهدف إرساء منظومة أكثر اندماجاً وشمولاً، قائمة على قواعد ومعايير مشتركة.
ويهدف فتح سوق الاقتناء والأشغال المتعلقة بتسقيف رسوم التبادل البيني إلى تحسين شروط قبول الأداء الإلكتروني، خاصة لدى التجار الصغار. وفي السياق ذاته، أُحدث رسمياً، مطلع سنة 2026، صندوق مخصص لتطوير قبول المدفوعات الإلكترونية.
وعلى مستوى المراقبة، واصل البنك المركزي تعزيز تتبع وسائل الأداء، من خلال عمليات المراقبة الميدانية، ورصد الحوادث التشغيلية، ومتابعة آليات مكافحة الاحتيال، إلى جانب مواصلة الدراسات الاستكشافية المتعلقة بالعملة الرقمية للبنك المركزي والأصول المشفرة.
أما إقليمياً، فقد شكل انضمام بنك المغرب، في يونيو 2025، إلى النظام الإفريقي للدفع والتسوية محطة جديدة في مسار إدماج المنظومة الوطنية للأداء ضمن البنيات الإقليمية، استكمالاً لانضمامه إلى منصة «بنى» سنة 2023.
ويبرز التقرير، في مجمله، أن تطوير منظومة الأداء بالمغرب لم يعد يقتصر على تحديث البنيات التحتية وتأمين المعاملات، بل أصبح يرتبط أيضاً بمدى قدرة الحلول الرقمية على ترسيخ حضورها في الحياة اليومية للمواطنين والتجار، وتعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات الاقتصادية.







