” ريف رس” 9 شتنبر 2026
كلما توفي رجل أمن أثناء قيامه بواجبه، يبرز مشهد إنساني ومؤسساتي لافت، يتمثل في المبادرة إلى ترقيته بعد وفاته، تقديراً لتضحياته واعترافاً بما قدمه من أجل أداء واجبه المهني.
ولا شك أن تكريم رجال الأمن الذين يفقدون حياتهم أثناء أداء مهامهم يستحق التقدير، لأن التضحية بالنفس في سبيل حماية المواطنين والحفاظ على الأمن مسؤولية كبيرة لا يمكن إنكارها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، لماذا لا يحظى رجل الأمن بالتقدير والترقية والتحفيز بالشكل نفسه وهو على قيد الحياة؟.
رجل الأمن الذي يقضي سنوات في العمل، ويواجه المخاطر والضغط النفسي والإرهاق، ويؤدي مهامه في ظروف صعبة، يحتاج إلى أن يشعر بأن مؤسسته تقدر مجهوده وهو حي، لا أن يصبح الاعتراف بتضحياته مرتبطاً بوفاته.
الترقية بالنسبة إلى رجل الأمن ليست مجرد امتياز إداري، وإنما هي أيضاً اعتراف بالمسار المهني والكفاءة والخبرة والتضحيات التي راكمها الموظف طوال سنوات خدمته.
ولهذا، فإن من المهم أن تكون هناك آليات واضحة وعادلة تضمن حصول المستحقين على حقوقهم المهنية في الوقت المناسب، وفق معايير موضوعية تشمل الكفاءة والأقدمية والمردودية وتحمل المسؤولية .
تكريم رجل الأمن بعد وفاته رسالة تقدير لعائلته ولزملائه، لكنه لا ينبغي أن يكون البديل عن الإنصاف خلال سنوات الخدمة.
فأجمل تكريم يمكن أن يحظى به رجل الأمن هو أن يشعر، وهو يؤدي واجبه، بأن جهده مرئي ومقدر، وأن مستقبله المهني لا يتوقف على الظروف أو الحظ، وأن الترقيات والتحفيزات تمنح لمن يستحقها وفق قواعد واضحة وعادلة.
وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح ، هل نحتاج إلى انتظار وفاة رجل الأمن حتى نكتشف قيمة ما قدمه؟.
إنصاف رجال الأمن الحقيقي لا يكون فقط بترقية أسمائهم بعد الرحيل، بل بمنحهم حقهم في التقدير والترقية والتحفيز وهم بيننا، يواصلون أداء واجبهم في خدمة الوطن والمواطنين.







