“ريف رس ” 9 شتنبر 2026
المغرب لا يكتفي اليوم بمواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية في الحاضر، بل يبدو أنه يفكر أيضاً في حماية أمنه الغذائي للمستقبل. فحفظ بذور مغربية في «قبو سفالبارد العالمي للبذور» بالنرويج يطرح سؤالاً أكبر من مجرد تخزين عينات نباتية: كيف يستعد المغرب لعالم قد تتغير فيه شروط الزراعة بشكل جذري؟.
هذه البذور تمثل ثروة وراثية مهمة، لأنها تحمل خصائص نباتية يمكن أن تصبح ذات قيمة أكبر مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية وتغير طبيعة المواسم الزراعية.
والرسالة الأهم هنا أن مواجهة التغير المناخي لا تكون فقط ببناء السدود أو اعتماد تقنيات الري الحديثة، وإنما تبدأ أيضاً بالحفاظ على التنوع الزراعي الذي قد يشكل مفتاحاً لإنتاج أصناف أكثر قدرة على الصمود أمام الظروف المناخية الجديدة.
وبينما ينشغل النقاش العام غالباً بأزمة الماء وأسعار المواد الغذائية، فإن ملف البذور يستحق اهتماماً أكبر، لأنه يتعلق بشكل مباشر بسؤال: ماذا سيأكل المغاربة بعد عقود إذا أصبحت بعض الأصناف الحالية أقل قدرة على التكيف مع المناخ؟.
إن «قبو نهاية العالم» ليس مجرد منشأة بعيدة في القطب الشمالي، بل هو تذكير بأن الأمن الغذائي أصبح قضية استراتيجية عالمية، وأن حماية البذور اليوم قد تعني حماية جزء من غذاء الأجيال المقبلة.






