الرئيسية / مساحة حرة / لماذا ندافع عن أرامل شهداء حرب الصحراء المغربية وعن معنويات قواتنا المسلحة الملكية ؟
مساحة حرة

لماذا ندافع عن أرامل شهداء حرب الصحراء المغربية وعن معنويات قواتنا المسلحة الملكية ؟

2026-09-09 16:08 6 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 9 شتنبر 2026

 بقلم بنان محمد : إبن شهيد  القوات المسلحة االملكية

إن من المفارقات الغريبة التي تثير الإنتباه هي أن الكل يبارك الجيش والوحدة الترابية ويمجد الدفاع عن الوطن بالغالي والنفيس والكل ينادي الصحراء مغربية والمغرب في صحراءه وهذا أمر واجب ومطلوب لأن حب الأوطان من الإيمان  ٬لكن حين أستشهد الجندي في حرب الصحراء وهو يدافع عن الوطن يتم نسيان أسرته ويترك أبناءه ليعيشوا الجحيم ٫طبعا هناك قوانين وأوامر ملكية سامية لصالح الأرملة واليتيم لكن لم يتم تفعيلها في الواقع الملموس٫  هي مجرد قرارات تعترضها عراقيل كثيرة في التنفيذ ٬طبعا نسمع الدعاء والرحمة في الخطابات الرسمية في الأعياد الوطنية لكن على المستوى الفعلي٫ أسرة الشهيد تعيش الظلم والفقر ٬ ظلم ثنائي القطب من الدولة والمجتمع الحقوقي و السياسي ٬إننا نعيش نفاقا  قاسيا وهو الفرق الكبير بين الخطاب الرسمي  والواقع ٬ففي الوقت الذي تحتفي فيه الجهات الرسمية في كل فرصة وحين بالشهيد مما يوحي للمتلقي أن كل شيء على ما يرام ٫ نجدها فعليا تمارس على أسرته كافة أشكال التهميش والقهر الرسمي  مستغلة في ذلك امتلاكها للقوة العمومية وإمكانيات الدولة.

إن من غرائب الأمور وهي أنه وبعد أكثر من أربعين سنة على استشهاد الجنود في حرب الصحراء المغربية المجيدة لازالت الكثير من أسرهم لم تتوصل بحقوقها لحد كتابة هذه الخربشات ولازالت الجهات الرسمية تمرر نفس الخطاب وهو أننا نجري تحقيقات اجتماعية و ندرس هذا الملف وهو قيد الدرس و أننا ننتظر الأوامر من الأعلى ٬فكيف يعقل أن يبقى الملف في طور التسوية لأكثر من أربعين سنة مع العلم أن الجيش المغربي يتوفر على مؤسسة اجتماعية تغطي كافة التراب الوطني و إمكانيات بشرية ومادية رائدة على المستوى العربي والإفريقي بل وأصبحت تقدم خدمات إنسانية في دول أخرى إذن أين الخلل؟

الأوامر الملكية موجودة وصارمة سواء في عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه  أو في عهد الملك محمد السادس نصره الله٫ وكذا الإمكانيات المادية موجودة ٬بالإضافة إلى أن كل القيادات العسكرية المغربية وحكماء الأمن القومي المغربي متفقين على ضرورة إعطاء الحقوق لأسرة الشهيد وغلق الملف نهائيا لما له من تأثير مباشر على معنويات قواتنا المسلحة الملكية وسمعة الجيش ٫كما أن الأميرة للا مريم رئيسة المصالح الإجتماعية في كل إجتماعاتها تؤكد على ضرورة إيلاء هذه الفئة الإهتمام ٫إذن من هي هذه الجهة القوية التي تمكنت من الالتفاف على الأوامر الملكية والمناورة بذكاء كل هذه السنين  من أجل عدم تمكين أسرة الشهيد من حقوقها .

لماذا حين يموت رجل الأمن أو رجل التعليم أو أي قطاع آخر تمكن أسرته من حقوقها كاملة بسلاسة وصمت ٫وحين يستشهد الجندي في حرب الصحراء وهو يدافع عن الوطن تدخل أسرته في غيابات المراسلات ٬الاستعطافات ٬الوقفات الاحتجاجية وتضطر للخروج إلى الشارع وإلى الصحافة من أجل المطالبة بحقوقها إلى درجة أن القاصي والداني أصبح يعلم معاناة أرامل الشهداء في هذا الوطن ٫ لماذا لا تمكن من حقوقها التي يكفلها القانون والأوامر الملكية السامية وتعيش بسلام بعيدا عن الأضواء ٬لماذا يتم التخلي عن إبن الشهيد ويضطر للاحتجاج في الشارع العام من أجل الشغل في وطن أبوه مات من أجل كرامته ٬ويضطر للاصطدام مع القوات الأمنية مع ما لذلك من خطورة على مستقبله المهني بحيث قد يصبح موضوعا لتحقيقات أمنية يمكن أن تجعله persona non grata او enquête défavorable في الوظيفة العمومية وطبعا أغلب جيل السبعينات والثمانينات من أبناء الشهداء حرموا من ولوج الوظيفة العمومية رغم كفاءتهم العلمية ولحد الأن لم يعرفوا السبب رغم ما تروج له الجهات الرسمية من أن لإبن الشهيد الحق في 25% من المناصب في المباريات وهي مجرد وهم وضحك على الذقون وأسر الشهداء يعرفون أن هذا القانون كان له أثر عكسي في المباريات ولعب ضدهم بحيث في كثير من الاحيان يتم إستبعاد إبن الشهيد بمجرد العلم بأنه يتيم الجيش وهذه معاناة عايشناها وبالتجربة الفعلية كنا كثيرا ما نضطر إلى إخفاء صفة أن الأب أستشهد في حرب الصحراء وله وسام النجم الحربي خوفا من التعرض للإضطهاد أو الإقصاء في حين كان يفترض أن تكون لدينا الأسبقية بصفة إبن الشهيد لا أن نتعرض للإقصاء والظلم بسبب إستشهاد الأب وكأنه إرتكب جريمة حين استشهد في سبيل الوطن.

إننا لا ندافع عن أسرة الشهيد لأنه مال اليتيم ويحرم شرعا على المسؤول أخذه أو تحويله إلى جهة أخرى لأن عقاب أكل مال اليتيم عند الله هو نار في البطون والله قادر مقتدر ٬ولا ندافع عن أسرة الشهيد للحصول على مكاسب مادية لأن ما وقع قد وقع ٫نهبت الحقوق و المأذونيات وضاعت حياة وأعمار والارامل جلهن ماتوا وألسنتهن تدعوا ٫ ومن بقي منهن وصلن من العمر عتيا بأمراض مزمنة لا يطلبن إلا الستر وهن اللواتي حرمن في أواخر العمر حتى من حق الدعم للذهاب لحج بيت الله الحرام في القرار الأخير لمؤسسة الحسن الثاني لقدماء المحاربين بالنسبة لمن رست عليهم قرعة وزارة الأوقاف٫وكأن المؤسسة تلاحقهم حتى في أواخر العمر لتحرمهم حتى من فريضة الحج ٫ولا ندافع عن أبناء الشهداء الذين شاخوا في البطالة الفعلية أو المقنعة خوفا على المسؤولين عن هذا الظلم من لعنة دم الشهيد وتراب الوطن وطاقتهما الرهيبة التي تطارد المقصرين في سلامهم وسلامتهم ٬بل إننا ندافع عن حقوق شهداء قواتنا المسلحة الملكية وقد ادينا الثمن غاليا من أعمارنا وصحتنا ومستقبلنا المهني في سبيل هذا الملف فقط لنقول للعالم ولقواتنا المسلحة الملكية الباسلة باننا لن نفرط في الحقوق وأن الحقوق ستعود لأصحابها وأن ما حدث لأسر الشهداء في الماضي من معاناة وظلم رسمي لن يتكرر٫ وسيتم إصلاحه وسيتم جبر الضرر والخواطر ٫يجب أن تبقى معنوياتكم مرتفعة كما كانت دائما٫والوطن لن يتخلى عن أبنائكم ومن سيحارب من أجل المغرب فليكن واثقا بأن أبناءه سيكونون في أيدي امينة لن تضيع حقوق بعد الآن٫ ووصية المرحوم الحسن الثاني التي قال فيها يجب أن يذهب الجندي إلى الحرب وهو مطمئن على أسرته سيتم تنفيذها لأن الوطن أكبر من الفساد ومن المصالح الشخصية وأملنا كبير في أن ينفذ الجيل الجديد من القيادات العسكرية المغربية الأوامر الملكية بإخلاص وبشكل مستعجل بدل التماطل  الغير مبرر لأجيال من المسؤولين٫ لأن القضية قضية تتعلق بالأمن القومي المغربي وقد أدى المغرب ثمن هذه الأغلاط غاليا من أمنه وقوته ومعنوياته ولا يعقل أن يستمر الأمر على هذا الحال يجب غلق الملف وجبر الخواطر والضرر  ٫فما يجب أن يعلمه المسؤولين عن الملف هو ٱنه لا يمكن لأي مسؤول مهما إمتلك من وسائل القوة العمومية ومهما بلغت رتبته أن يهزم الأرملة واليتيم ولا أن يهزم قوة دم الشهيد فلا داعي للعناد أو الرهان على عامل الوقت لإقبار الملف ٫أو إعطاء حقوق وهمية غير نافعة مثل بطاقة الترامواي أو التخفيض في قطار تي جي في لأن أغلب أسر الشهداء يتواجدون في السهول والأودية وعلى قمم الجبال في مناطق تازة وواد نون وأيت بعمران و أيت وراين وغيرها يريدون حقوقهم الفعلية وليس بطاقة الترامواي التي لا تنفع إلا في الرباط والدار البيضاء ٫نتمنى أن تعطى  الحقوق لأصحابها باحترام وأغلقوا هذا الملف٫ اوقفوا من فضلكم نزيف الوطن وارفعوا عاليا معنويات قواتنا المسلحة الملكية الباسلة, فهدفنا من كل هذا الجهد هو أن يدخل الجيش المغربي أي حرب مقبلة بمعنويات مرتفعة وهو واثق بأن أبناءه سيكونون في أيدي أمينة وهذا ما سيكون بإذن الله .والحمد لله رب العالمين .

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *