الرئيسية / مساحة حرة / سوق الأربعاء ميضار
مساحة حرة

سوق الأربعاء ميضار

2026-08-31 17:16 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 31 غشت 2026

محمد لغريسي :  بلجيكا

نهاية الثمانينيات دخلنا  نحن الاثنين سوق الأربعاء ،ضجيج وصخب ،اطفال يستعينون بعربات اليد لنقل بضائع الزبناء بأجر زهيد ،أمهات يعرضن بعض السلع التقليدية وكلهن أمل بالعودة إلى المنزل ببعض الدراهم يقويهن على جشع الزمان …قبل ان  يجمع هؤلاء التجار الصغار خيماتهم بعد يوم شاق من البيع وجلب الزبناء لبيع سلعتهم بالصراخ بأزمنة اقل ما يمكن القول فيها أنها زهيدة ومشجعة لشراء الخضر والفواكه آخر النهار،

استوقفنا احد البائعين وهو منهك،والغبار قد كسا  شعره  ووجهه  ممزوج بقطرات من الماء البارد وهو يحاول تنظيف جسمه قبل التوجه إلى البيت بما قسمه له الله من رزق ذلك اليوم..

خضنا نحن الثلاثة في نقاش سريع جدا ولم يبقى آنذاك في ذاكرتنا من نقاشه الجميل الساخر سوى كلمة امممممممم.

مرت سنون وبقيت تلك الكلمة ما نفتتح به لقاءاتنا سواء عند اللقاء  او خلال  بعض المكالمات الهاتفية النادرة.

شاء القدر ان نفترق اخترت الهجرة وبقي صديقي في مكانه،

رن الهاتف قبل يومين فأجبت 

من المتصل ؟؟؟

‏صمت برهة وأجاب (امممممم )

ضحكنا من اعماق القلب وبادلته التحية بعد غياب طويل،،،

لم انشغل كثيرا بالترحاب فطلبت منّه المجيء فورا إلى البيت مرفقا بأخيه وذويه…

تعذر عليه ذلك فكان الاتفاق على اللقاء خارج المنزل واشترطت عليه استدعاء بعض من الأصدقاء الذين افتقدتهم لأكثر من ثلاثين سنة.

عقد اللقاء ،حضر سعيد ،عادل ،زكي و التوأمين الحسن والحسين.

حين أتذكر او التقي بصديق من تلك البلدة العجيبة وحين انبش في ذكرياتي معه أجد نفسي أمام تاريخ وقصص لا تعد ولا تحصى،

اسأل نفسي كيف كنت اعدل وقتي  وذاكرتي وعقلي مع كل هولاء الناس..

كانت تجمعني بهم آلاف مألفة من الحكايات وساعات من الحديث والتجوال عبر الدروب القديمة ,وجلسات على كراسي من حجر ننشد فيها  نحن شباب ميضار أحلامنا نحو السماء ونأرخ للتاريخ ذكرياتنا الجميلة.

في مقهى بونجا ببروكسل استعرضنا أشرطة عشرتنا باختصار شديد وجد مقتضب،..

وعبر الواتساب حضر لقاءنا أخوة أعزاء من  هولندا وألمانيا…

خمس ساعات لم تكن كافية،لكن الاهم استحضر واستذكر.

شكرا لك على مرورك العطر الجميل ببلجيكا.

ما يجمعني بك وما يجمع اهلي باهلك لن يكون بمقدوري سرده  في هذه الاسطر الخالدة…

يعاتبني الكثيرون كما أعاتب نفسي على هجران الكتابة،لم اهجر لكني أنتظر اكتمال كتاب حياتي ياعين (احمد عدوية) .

سابذل قصارى جهدي لأحافظ واسجل كل شيء جمعني بأهل مدينة ميضار أين قضيت 31سنة بحلوها ومرها.

بارك الله  لي في ذاكرتي وشكرا لي على حبي وتقديري لكم جميعا .

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *