تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا شريط فيديو يتضمن مقطعاً صوتياً، جاء بأسلوب ساخر وتهكمي، يدعو إلى الاستعانة بسياسيين من خارج المغرب لتدبير شؤون البلاد، على غرار الطريقة التي يتم بها استقدام لاعبي كرة القدم المحترفين.
والمقصود هنا ليس السياسيين الأجانب، وإنما أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ممن نجحوا في الوصول إلى مناصب ومسؤوليات عليا داخل دول الإقامة، واكتسبوا خبرات وتجارب في مجالات الإدارة والسياسة والاقتصاد والتدبير.
ورغم أن صاحب المقطع عبّر عن فكرته بطريقة ساخرة، فإن مضمونها يفتح نقاشاً جدياً حول ضرورة الاستفادة من الكفاءات المغربية الموجودة خارج البلاد، خصوصاً في ظل الانتقادات المتزايدة لأداء عدد من السياسيين الذين قضوا عقوداً في المشهد السياسي دون أن يقنعوا شريحة واسعة من المواطنين بحصيلة عملهم.
وقد سبق لـ “جريدة العبور الصحفي ” أن تطرقت منذ سنوات خلت إلى هذه الفكرة، سواء بأسلوب ساخر أو بشكل مباشر، انطلاقاً من سؤال بسيط، لماذا لا تستفيد الدولة من الكفاءات المغربية التي أثبتت نفسها في الخارج، بدل أن تبقى مشاركتها في تدبير الشأن العام محدودة؟.
فالجالية المغربية لا تضم فقط مهاجرين يساهمون في الاقتصاد عبر تحويلاتهم واستثماراتهم، وإنما تضم أيضاً أطباء ومهندسين وأساتذة وخبراء ورجال أعمال ومسؤولين وموظفين تقلد بعضهم مناصب عليا في مؤسسات ودول أجنبية.
ومن هنا، فإن الاستفادة من هذه الطاقات لا ينبغي أن تكون مجرد شعار، بل يمكن أن تتحول إلى سياسة حقيقية لاستقطاب الكفاءات، وفق معايير واضحة تقوم على الخبرة والكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق النتائج.
وفي المقابل، فإن استمرار بعض الوجوه السياسية لعقود في مواقع المسؤولية يطرح بدوره سؤال تجديد النخب والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج. ومن بين الأسماء التي يكثر حولها النقاش رشيد الطالبي العلمي، الذي راكم سنوات طويلة في العمل السياسي، وهو ما يجعل تقييم حصيلته وأداء المؤسسات التي ترأسها جزءاً مشروعاً من النقاش العمومي، دون تحويل النقد السياسي إلى تجريح شخصي.
أما الجدل المرتبط بفوزي لقجع وانتقاله المحتمل بين الأحزاب، فإنه أعاد بدوره إلى الواجهة سؤالاً أكبر من مجرد الانتماء الحزبي، هل أصبحت الكفاءة والخبرة أهم من اللون السياسي، أم أن الأحزاب ما زالت تبحث قبل كل شيء عن الأشخاص القادرين على تعزيز مواقعها؟
قد تكون فكرة “استقدام السياسيين من الخارج” مجرد سخرية في مقطع متداول، لكنها تحمل رسالة جدية، المغرب يتوفر على كفاءات مغربية في الخارج حققت نجاحات في دول مختلفة، فلماذا لا يتم فتح الباب أمامها للمساهمة في تدبير شؤون بلدها؟.
فكما يتم استقطاب لاعب محترف لأنه قادر على صناعة الفارق، قد يكون من المفيد أيضاً استقطاب الكفاءة المغربية بالخارج لأنها قادرة، بما راكمته من خبرة وتجربة، على تقديم إضافة حقيقية للبلاد.





