الرئيسية / مساحة حرة / من مقاومة الإسبان إلى البحث عن حياة في أحضانهم.. مفارقة الريف المؤلمة
مساحة حرة

من مقاومة الإسبان إلى البحث عن حياة في أحضانهم.. مفارقة الريف المؤلمة

2026-08-21 18:10 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 21غشت 2026

من أغرب المفارقات التي تختصر الكثير من التحولات التي عرفها الريف، أن منطقةً حملت تاريخاً طويلاً من مقاومة الوجود الإسباني، وقدم أبناؤها تضحيات كبيرة في سبيل الدفاع عن الأرض والكرامة، أصبحت اليوم تشهد إقبالاً متزايداً من شبابها على المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الإسبانية بحثاً عن مستقبل أفضل.

فالأمس كان أبناء الريف يحملون السلاح لمواجهة الإسبان، واليوم أصبح بعض الشباب يحمل أحلاماً بسيطة، فرصة عمل، دخل يضمن لهم العيش، ومستقبل يمنحهم قدراً من الاستقرار والكرامة. وبين الأمس واليوم، تغيرت الظروف وتبدلت الأولويات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو، كيف وصل الأمر إلى أن تصبح الهجرة إلى إسبانيا حلماً لدى شباب المنطقة؟.

المفارقة ليست في أن الإنسان يبحث عن حياة أفضل، فهذا حق مشروع، وإنما في أن تتحول الهجرة إلى الخيار الوحيد في مخيلة شاب يرى مستقبله خارج وطنه، حتى وإن كان الطريق محفوفاً بالمخاطر والموت.

إن الريف الذي أنجب رجالاً دافعوا عن أرضهم، يحتاج اليوم إلى معركة من نوع آخر، معركة ضد البطالة والتهميش وغياب فرص الشغل وضعف الآفاق أمام الشباب. فالشاب الذي يخاطر بحياته في البحر أو يتسلل عبر الحدود لا يبحث بالضرورة عن رفاهية، بل غالباً ما يبحث عن فرصة لم يجدها في وطنه.

وهنا تكمن المفارقة السياسية والاجتماعية الأكبر، كيف يمكن لوطن أن يطلب من شبابه التشبث به، بينما لا يجد بعضهم فيه ما يكفي من أسباب البقاء؟.

إن معالجة ظاهرة الهجرة لا تكون فقط بتشديد المراقبة على الحدود أو مواجهة محاولات العبور، وإنما تبدأ من معالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى التفكير في الرحيل. فحين يشعر الشاب بأن مستقبله ممكن داخل وطنه، وأن الكفاءة والعمل والطموح يمكن أن تفتح له الأبواب، لن يصبح البحر طريقه الوحيد إلى الحلم.

لقد تغيرت المعركة، وتغيرت معها الأجيال. وبات السؤال المطروح ، هل آن الأوان لخوض معركة جديدة، عنوانها توفير الكرامة وفرص العيش حتى لا يضطر أبناء الريف إلى البحث عنهما وراء الحدود.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *