” ريف رس” 4 غشت 2026
مع كل أزمة تعرفها البلاد، تسارع بعض الأحزاب السياسية إلى استغلال الأحداث وتقديم نفسها في صورة المدافع عن المواطنين، في محاولة لاستمالة الرأي العام وكسب أصوات انتخابية مبكرة. وما تشهده الساحة اليوم من نقاش واسع حول الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية ليس استثناءً من هذه القاعدة.
ففي الوقت الذي تعبر فيه العديد من الأسر عن قلقها من تزايد محاولات الهجرة وما يرافقها من مخاطر إنسانية واجتماعية، خرجت بعض الأحزاب بخطابات حادة تنتقد الوضع، رغم أن جزءاً منها كان مشاركاً في تدبير الشأن العام أو دعم سياسات سابقة خلال فترات شهدت بدورها تحديات مماثلة.
ويرى متابعون أن توظيف ملف الهجرة في الصراع السياسي لا يقدم حلولاً حقيقية، بل يحول قضية معقدة إلى ورقة للمزايدات الانتخابية. فالمواطن ينتظر برامج واقعية لمعالجة أسباب الهجرة، من بطالة وتراجع فرص الشغل وضعف التنمية، وليس تبادل الاتهامات أو التنصل من المسؤولية.
كما أن الرأي العام أصبح أكثر وعياً بضرورة محاسبة مختلف الفاعلين السياسيين على حصيلة أدائهم، سواء كانوا في الحكومة أو المعارضة، لأن المسؤولية السياسية لا تسقط بمجرد تغيير المواقع أو اقتراب موعد الانتخابات.
إن الهجرة الجماعية ليست مجرد حدث عابر يمكن استثماره انتخابياً، بل هي مؤشر على تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تستوجب نقاشاً مسؤولاً وحلولاً عملية. أما استغلال معاناة الشباب لتحقيق مكاسب انتخابية، فلن يزيد إلا من اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والأحزاب.
ويبقى الرهان الحقيقي هو تقديم سياسات عمومية قادرة على إعادة الأمل للشباب، حتى يصبح البقاء في الوطن خياراً نابعاً من الثقة في المستقبل، لا الهجرة بحثاً عن حياة أفضل.







