” ريف رس” 3 غشت 2026
في واحدة من أكثر المفارقات الإنسانية إثارة للتأمل، يواصل كثير من سكان قطاع غزة التمسك بأرضهم رغم القصف المستمر، وانهيار البنية التحتية، ونقص الغذاء والدواء، وواقع إنساني بالغ القسوة. وفي المقابل، يختار عدد من الشباب المغاربة ركوب أمواج البحر أو تسلق الأسوار، هربًا من واقع اقتصادي واجتماعي يرونه خانقًا، بحثًا عن فرصة حياة أفضل في الضفة الأخرى.
هذه المقارنة لا تعني أن معاناة طرف أكبر أو أصغر من الآخر، فلكل شعب ظروفه وتحدياته المختلفة، لكنها تطرح سؤالًا عميقًا حول مفهوم الوطن والانتماء، وحول الأسباب التي تجعل الإنسان يتمسك بأرضه مهما كانت الظروف، أو يفكر في مغادرتها رغم ما تحمله رحلة الهجرة من مخاطر قد تنتهي بالموت.
في المغرب، لا تزال البطالة، وغلاء المعيشة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل، عوامل تدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن المستقبل يوجد خارج الوطن. ويزداد هذا الشعور مع انتشار صور النجاح في الخارج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تغيب أحيانًا نماذج الأمل داخل البلاد.
وفي المقابل، يرى كثير من الفلسطينيين في غزة أن البقاء في الأرض ليس مجرد خيار شخصي، بل هو جزء من هويتهم وتاريخهم، وأن مغادرتها تعني خسارة شيء يتجاوز حدود المكان.
إن معالجة ظاهرة الهجرة لا تكون فقط عبر تشديد المراقبة الأمنية أو إغلاق المنافذ، بل تتطلب سياسات تنموية حقيقية تعيد الثقة للشباب، وتوفر فرص العمل، وتحسن مستوى العيش، حتى يصبح البقاء في الوطن خيارًا نابعًا من الأمل لا من غياب البدائل.
ويبقى الوطن، في نهاية المطاف، أكثر من مجرد مساحة جغرافية، فهو شعور بالكرامة والانتماء والأمان. وعندما يشعر المواطن بأن هذه القيم مصونة، يصبح التشبث بالأرض أمرًا طبيعيًا، مهما كانت الصعوبات.







