الرئيسية / مساحة حرة / بثينة بوعبيد.. حين تتحول الدبلوماسية القنصلية إلى جسر للثقة مع مغاربة العالم
مساحة حرة

بثينة بوعبيد.. حين تتحول الدبلوماسية القنصلية إلى جسر للثقة مع مغاربة العالم

2026-07-24 19:02 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 24 يوليوز 2026

جمال الغازي ـ المانيا

ليس من السهل أن يترك المسؤول الإداري أثرا في نفوس المواطنين، فالمناصب تزول، بينما يبقى الأثر شاهدا على طبيعة الأداء وحسن التدبير. ومن هذا المنطلق، استطاعت السيدة بثينة بوعبيد، منذ تعيينها قنصلا عاما للمملكة المغربية بمدينة دوسلدورف، أن ترسخ نموذجا في العمل القنصلي يقوم على القرب، والإنصات، والانفتاح على مختلف مكونات الجالية المغربية.

فقد أدركت منذ البداية أن القنصلية لم تعد مجرد إدارة لإنجاز الوثائق والمعاملات الإدارية، بل أصبحت مؤسسة مواطنة تضطلع بدور اجتماعي وإنساني وثقافي، وتسعى إلى مواكبة أفراد الجالية في مختلف انشغالاتهم، وتقوية صلتهم بوطنهم الأم، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية التي جعلت من مغاربة العالم شريكا أساسيا في مسيرة التنمية الوطنية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتسم أداء القنصلية العامة للمملكة المغربية بدوسلدورف بحضور ميداني لافت، سواء من خلال المشاركة في المناسبات الوطنية والدينية والثقافية، أو عبر اللقاءات التواصلية مع الجمعيات والكفاءات المغربية، في نهج يعكس إيمانا راسخا بأن نجاح العمل القنصلي لا يقاس بعدد الوثائق المنجزة فحسب، بل بمدى قدرة المؤسسة على بناء الثقة مع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والتفاعل الإيجابي مع انتظاراتهم.

ولعل من أبرز ما ميز هذه المرحلة اعتماد سياسة الباب المفتوح، وتعزيز قنوات التواصل مع أفراد الجالية، بما ساهم في تقريب الإدارة من المواطن، وإرساء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وروح المسؤولية. وهي مقاربة حظيت باستحسان عدد من أبناء الجالية الذين لمسوا تغيرا في أسلوب التعامل، وحرصا على تحسين جودة الخدمات وتبسيط الإجراءات كلما سمحت بذلك القوانين المنظمة للعمل القنصلي.

كما أولت السيدة بثينة بوعبيد اهتماما خاصا بالنسيج الجمعوي المغربي، إدراكا منها لما تضطلع به الجمعيات من أدوار محورية في الحفاظ على الهوية الوطنية، وتأطير الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء. ولذلك، حرصت على نسج علاقات تعاون وتواصل مع مختلف الفاعلين الجمعويين، باعتبارهم شركاء في خدمة الجالية وتعزيز إشعاع المغرب بألمانيا.

ولم يقتصر حضورها على الشأن القنصلي، بل امتد إلى تمثيل المملكة المغربية في عدد من المحافل واللقاءات الرسمية، مساهمة في إبراز صورة المغرب كبلد مستقر ومنفتح، وفي التعريف بالأوراش التنموية والإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة، فضلا عن تثمين الدور الذي تؤديه الجالية المغربية باعتبارها جسرا حضاريا وإنسانيا واقتصاديا بين المغرب وألمانيا.

إن العمل القنصلي الناجح لا يصنعه المكتب، وإنما يصنعه الميدان، ولا تقاس نتائجه بحجم الملفات الإدارية فحسب، بل بما يتركه من أثر إيجابي في نفوس المواطنين. وهذا ما يبدو جليا في التجربة التي تقودها السيدة بثينة بوعبيد، والتي تعكس فهما حديثا لمفهوم الدبلوماسية القنصلية، باعتبارها خدمة عمومية أساسها القرب، والإنصات، والتفاعل الإيجابي مع حاجيات المواطنين.

ويبقى الرهان الأكبر هو الاستمرار في هذا النهج، وترسيخ ثقافة الإدارة المواطنة، لأن مغاربة العالم ليسوا مجرد مواطنين يقيمون خارج الوطن، بل هم امتداد طبيعي له، وسفراء لهويته وثقافته في بلدان الإقامة، وشركاء في مسيرة التنمية التي تعرفها المملكة.

ولعل ما تحتاجه الجالية المغربية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو مسؤولون يؤمنون بأن خدمة المواطن ليست واجبا إداريا فحسب، بل رسالة وطنية وأخلاقية. وعندما تقترن الكفاءة بحسن التواصل، والإدارة بروح المسؤولية، تصبح المؤسسة القنصلية فضاء للثقة، وعنوانا لحضور الدولة في وجدان مواطنيها أينما وجدوا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *