” ريف رس ” 24 يوليوز 2026
رفعت المفتشية العامة للمالية من وتيرة عمليات المراقبة والتفتيش الخاصة بالصفقات العمومية، بعدما باشرت افتحاص 27 مؤسسة ومقاولة عمومية، على خلفية رصد مؤشرات اختلالات شابت صفقات أُسندت إلى شركات دخلت لاحقًا في مساطر التسوية أو التصفية القضائية، ما أدى إلى تعثر عدد من المشاريع.
وبحسب معطيات متطابقة، يندرج هذا الافتحاص ضمن برنامج رقابي يهدف إلى الحد من تراكم الصفقات المتعثرة وتعزيز حكامة تدبير المال العام، عبر التدقيق في كيفية تعامل المؤسسات العمومية مع المقاولات التي أصبحت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
وكشفت عمليات التفتيش عن تردد عدد من الآمرين بالصرف في تفعيل المقتضيات القانونية التي تخول فسخ الصفقات تلقائيًا في حالة تصفية الشركة المتعاقد معها، رغم أن المادة 31 من المرسوم المنظم لدفتر الشروط الإدارية العامة تنص على إنهاء العقد بقوة القانون ودون تعويض في مثل هذه الحالات.
وأشارت المعطيات إلى أن هذا التأخر ساهم في استمرار تعثر مشاريع عمومية، وألحق بالمؤسسات أعباء مالية إضافية كان بالإمكان تفاديها من خلال تفعيل المساطر القانونية في الوقت المناسب.
كما رصد مفتشو المالية غياب التراخيص القضائية اللازمة لاستمرار تنفيذ بعض الصفقات بعد إخضاع الشركات المتعاقدة للتصفية، إذ يفرض القانون الحصول على إذن من السنديك المعين من طرف المحكمة التجارية قبل استكمال تنفيذ العقود.
وسجلت مهام الافتحاص أيضًا اختلالات في تتبع إنجاز الأشغال، خاصة في الصفقات المنفذة على مراحل، فضلاً عن تجاوزات مرتبطة بعدم احترام آجال التنفيذ والتسليم، وضعف مراقبة مدى التزام الشركات ببنود دفاتر التحملات.
وامتدت الملاحظات إلى مساطر الأداء، بعدما تبين وجود حالات صرف مستحقات مالية دون استكمال الوثائق القانونية المطلوبة، من بينها محاضر التسليم المؤقت والنهائي وأوامر الخدمة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط المنظمة لصرف الأموال العمومية.
ويُلزم مرسوم الصفقات العمومية صاحب المشروع، في حالة إخلال المقاول بالتزاماته، بتفعيل مسطرة الإعذار قبل فسخ الصفقة، مع إمكانية اتخاذ إجراءات مالية وقانونية، من بينها حجز الضمان النهائي وتفعيل الاقتطاعات الضامنة، حفاظًا على مصالح الإدارة وضمانًا لحسن تنفيذ العقود.
ومن المرتقب أن تفضي نتائج هذه التحقيقات إلى اتخاذ إجراءات إدارية وتأديبية في حق مسؤولين بأقسام المشتريات والصفقات بعدد من المؤسسات العمومية، بالتوازي مع تحركات قانونية لتسجيل الديون العمومية ضمن ملفات التصفية المعروضة على المحاكم التجارية، في إطار تعزيز الحكامة وحماية المال العام.







