الرئيسية / وطنية / المفارقة الانتخابية بالمغرب ..أحزاب تتسابق نحو السلطة ومواطن ينتظر الأثر
وطنية

المفارقة الانتخابية بالمغرب ..أحزاب تتسابق نحو السلطة ومواطن ينتظر الأثر

2026-09-12 13:44 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 12 شتنبر 2026

 تشهد الساحة السياسية المغربية مع كل استحقاق انتخابي حراكاً محموماً وتنافساً شرسا بين عشرات الأحزاب السياسية للظفر بالمقاعد البرلمانية والجماعية. غير أن هذا المشهد الانتخابي الساخن كثيراً ما يصطدم بمرارة الواقع لدى المواطن المغربي، الذي يرى في هذه التعبئة الموسمية مجرد صراع مفصول عن انشغالاته اليومية، بعدما أثبتت تجارب متتالية أن تغير الوجوه والأحزاب نادراً ما ينعكس على القوة الشرائية، أو جودة الخدمات العمومية كالصحة والتعليم والتشغيل.  

وتطرح هذه الفجوة سؤالاً جوهرياً حول الدوافع الحقيقية التي تجعل الأحزاب تتسابق بنهم نحو مقاعد السلطة رغم هذا الفقدان الشبه تام لثقة الشارع، ويمكن تفكيك هذه الظاهرة من خلال عدة محددات بنيوية وسياسية:  

1. التهافت على غنائم “الريع السياسي” والتسهيلات

لم يعد الانتساب الحزبي والتنافس الانتخابي لدى جزء غير يسير من الفاعلين السياسي ينطلق من حمولة إيديولوجية أو رؤية مجتمعية، بل تحول إلى مظلة للبحث عن المكاسب الذاتية. المرفق العمومي والمسؤولية الانتدابية يوفران للفاعلين امتيارات عديدة؛ كالحصانة البرلمانية، النفوذ وتسهيل المعاملات للتجار ورجال الأعمال، بالإضافة إلى أجور وتعويضات مجزية ومناصب التعيين في المؤسسات العمومية.

2. الدعم المالي العمومي وتدبير سوق الترشيحات

تخصص الدولة ميزانيات ضخمة لتمويل الأحزاب السياسية وتغطية مصاريف حملاتها الانتخابية. هذا التمويل يجعل من تشكيل الأشكال الحزبية أو التنافس على رئاستها “مشروعاً مائياً وآمناً”، حيث تصبح التزكيات الانتخابية تجارة قائمة بحد ذاتها يستقطب من خلالها رؤساء الأحزاب “الأعيان” وذوي النفوذ المالي لتأمين مقاعد مسبقة.  

3. هامش القرار بين الهامش المركزي والهامش الانتدابي

يُرجع محللون عدم تقديم الأحزاب لنتائج ملموسة إلى طبيعة توزيع السلطة في البلاد؛ إذ إن المبادرات الكبرى والمشاريع الاستراتيجية تُصاغ وتُنفذ عبر المؤسسة الملكية والتوجيهات المركزية، بينما تقتصر مهمة الأحزاب والحكومات المتلاحقة على التدبير التنفيذي واليومي. هذا الوضع أوجد ممارسة سياسية تعتمد على “التدبير بدون رؤية”، وجعل الأحزاب تكتفي بتمثيل واجهة المؤسسات دون امتلاك الشجاعة السياسية لإحداث أثر ملموس.  

4. غياب المحاسبة وتفريغ الأحزاب من أدوارها المؤطرة

تخلت معظم الهيئات الحزبية عن دورها الأكاديمي والتأطيري للمواطنين والدفاع عن حقوقهم، وصارت تشتغل مثل “دكاكين انتخابية” تفتح أبوابها موسمياً فقط. وفي ظل ضعف آليات المحاسبة السياسية وضمان بعض القيادات لإعادة انتخابها اعتماداً على شبكات العلاقات العائلية أو استخدام “شراء الذمم”، زال الحافز لدى هذه الهيئات لتقديم حصيلة حقيقية للمواطن.  

إن تسابق الأحزاب السياسية بالمغرب على صناديق الاقتراع تحول في كثير من جوانبه إلى تسابق نحو حماية المصالح والحفاظ على مواقع النفوذ بدلاً من البحث عن حلول لأزمات المجتمع. وسيظل هذا الشرخ قائماً بين الخطاب الانشائي للأحزاب والواقع الميداني، ما لم يُفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، وتُستعاد السياسة كفعل أخلاقي غايته خدمة المواطن لا الاغتناء من معاناته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *