الرئيسية / وطنية / جسر بلا نهر .. كيف تحولت الوعود السياسية إلى استعراض للوهم؟
وطنية

جسر بلا نهر .. كيف تحولت الوعود السياسية إلى استعراض للوهم؟

2026-09-11 18:02 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 11 شتنبر 2026

” السياسيون كلهم متشابهون، فهم يعدونك ببناء جسر حيث لا يوجد نهر أصلاً!”، بهذه المقولة اللاذعة للزعيم السوفيتي السابق نيكيتا خروتشوف، يتلخص المشهد السياسي في كثير من محطاته عبر التاريخ. عبارةٌ تشخص ببراعة متناهية أزمة “الوعود الزائفة” التي أضحت علامة فارقة في الخطاب السياسي المعاصر.

صناعة الوهم السياسي

تتجاوز مقولة خروتشوف مجرد كونها دعابة سياسية ساخرة، لتلامس عمق التكتيكات الانتخابية والسياسية. فالجسر في جوهره وسيلة للعبور وتجاوز العقبات، لكن عندما يُوعد المواطن بجسر في أرض يابسة لا نهر فيها، ينقلب المشهد من حل مشكلة حقيقية إلى اختلاق أوهام لا وجود لها، فقط لإعطاء انطباع بالانجاز والتغيير.

تخدير الشعوب بالوعود البراقة

يلجأ بعض السياسيين إلى صياغة وعود فضفاضة ومغرية لتشتيت الأذهان عن المشكلات الحقيقية والملحة. وبدلاً من مواجهة تحديات الفقر، التعليم، والصحة- وهي الأنهار الواقعية التي تحتاج إلى جسور متينة  يُخلق “نهر وهمي” تُخصص له الموارد والخطب العاطفية، ليجد المواطن نفسه في النهاية أمام مشروعات وهمية لا تلامس حقيقة واقعه.

أدت هذه السياسة المتكررة إلى تعميق أزمة الثقة بين الشعوب والمؤسسات السياسية، حيث بات المواطن يتلقى الوعود بشك وحذر. ومع تطور الوعي الجمعي، لم يعد من الممكن الاستمرار في تسويق “جسور بلا أنهار”. إن المساءلة والوعي هما المحركان الأساسيان لمطالبة السياسي بالنزول من برج الوعود الخيالية إلى أرض الواقع، والتركيز على حل الأزمات الحقيقية التي تواجه المجتمعات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *