” ريف رس” 11 شتنبر 2026
كشفت موجات الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية أن القضية لا تتعلق بالحدود والأمن فقط، بل تعكس أيضاً هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء من المجتمع المغربي، خصوصاً الشباب الذين أصبحوا يرون في الهجرة مخرجاً من البطالة وضيق الأفق وفقدان الثقة في المستقبل.
حين يغامر شباب وقاصرون وأسر بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، فإن ذلك يطرح سؤالاً واضحاً ، لماذا أصبح حلم الهجرة أقوى من الرغبة في البقاء؟
المؤسف أن التعامل الرسمي مع الظاهرة يركز بدرجة كبيرة على الجانب الأمني، بينما يتم تجاهل الأسباب الحقيقية التي تدفع الناس إلى المخاطرة. فالحدود يمكن تشديد مراقبتها، لكن لا يمكن إغلاق باب اليأس من دون توفير فرص العمل والعيش الكريم.
كان يفترض أن تكون هذه الأحداث مناسبة لمراجعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً في المناطق الشمالية، والاستماع إلى الرسالة التي حملتها هذه الهجرة الجماعية. أما تجاهلها والاكتفاء بالحلول الأمنية، فقد يجعل الأزمة تتكرر مستقبلاً بأشكال أكثر خطورة.
إن منع الشباب من العبور ليس كافياً، المطلوب هو بناء وطن يجعلهم لا يفكرون أصلاً في المخاطرة بحياتهم من أجل مغادرته.







