الرئيسية / العالم / تجنيس الصحراويين .. هل تفتح إسبانيا ملف مسؤوليتها الاستعمارية؟
العالم

تجنيس الصحراويين .. هل تفتح إسبانيا ملف مسؤوليتها الاستعمارية؟

2026-09-11 13:02 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 11 شتنبر 2026

تطرح الخطوة الإسبانية الجديدة بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية، ولأبنائهم، سؤالاً أكبر من مجرد الحصول على جواز سفر: هل يتعلق الأمر بتسوية قانونية متأخرة، أم أنه اعتراف ضمني بمسؤولية تاريخية تجاه سكان الإقليم الذين عاشوا لعقود تحت الإدارة الإسبانية؟.

فالمعلومات المتداولة حالياً تشير إلى أن البرلمان الإسباني يتجه إلى إقرار قانون يمنح الجنسية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية على يد الاسبان قبل 29 شتنبر 1977، مع إمكانية استفادة أبنائهم أيضاً، في إطار ما يوصف بـ«الإصلاح أو التعويض التاريخي». 

تطرح الخطوة الإسبانية الجديدة بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية، ولأبنائهم، سؤالاً أكبر من مجرد الحصول على جواز سفر: هل يتعلق الأمر بتسوية قانونية متأخرة، أم أنه اعتراف ضمني بمسؤولية تاريخية تجاه سكان الإقليم الذين عاشوا لعقود تحت الإدارة الإسبانية؟.

ومن هنا يبرز نقاش تاريخي حساس حول طبيعة الحقبة الاستعمارية الإسبانية في الصحراء. فحين تعود الدولة المستعمِرة السابقة اليوم إلى الاعتراف بروابط قانونية خاصة مع سكان الإقليم، فإن ذلك يفتح الباب أمام طرح أسئلة أكثر جرأة حول ما خلفه الاستعمار من آثار اجتماعية وقانونية وإنسانية، وليس فقط حول الجنسية.

وهنا بمكن الحديث عن أن منح الجنسية يمثل دليلاً بحد ذاته على وقوع جرائم اغتصاب خلال الحقبة الاستعمارية، ، وهو ما يمكن إثباته بقرار التجنيس. لكن من المشروع المطالبة بفتح الأرشيف الإسباني، والبحث في الانتهاكات التي قد تكون وقعت خلال الفترة الاستعمارية، وإعطاء الضحايا المحتملين وعائلاتهم حق معرفة الحقيقة والاعتراف بما تثبته الوثائق.

واللافت أن القضاء الإسباني نفسه ظل لسنوات يتعامل مع مسألة الجنسية الصحراوية باعتبارها قضية معقدة ، ففي 2020 قضت المحكمة العليا بأن الصحراء الغربية لا تُعد «إسبانيا» لأغراض اكتساب الجنسية الأصلية بموجب المادة 17 من القانون المدني، رغم أن الإقليم كان تحت الإدارة الإسبانية. 

لذلك فإن القانون المرتقب، إذا أُقر نهائياً، لن يكون مجرد إجراء إداري، بل يمكن أن يعيد فتح صفحة تاريخية ظلت لعقود محل جدل. وإذا كانت إسبانيا مستعدة اليوم للاعتراف بروابط قانونية خاصة مع الصحراويين، فإن الخطوة الطبيعية التالية، من منظور العدالة التاريخية، هي التعامل بشفافية مع ماضيها الاستعماري، وفتح الأرشيف أمام الباحثين، والتحقيق في كل الانتهاكات التي تثبتها الأدلة، والاعتراف بالضحايا وجبر الضرر حيثما ثبتت المسؤولية.

فالجنسية قد تكون بداية لمعالجة الماضي، لكنها لا ينبغي أن تكون نهاية البحث عن الحقيقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *