الرئيسية / الناظور / من ” مثقف الفايسبوك” إلى السياسة.. حين تصبح الناظور محطة للبحث عن مكانة
الناظور

من ” مثقف الفايسبوك” إلى السياسة.. حين تصبح الناظور محطة للبحث عن مكانة

2026-08-21 18:37 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 21 غشت 2026

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاءً لصناعة الصورة والانطباع، يظهر بين الفينة والأخرى من يعتقد أن الحضور الافتراضي يمكن أن يكون بديلاً عن الحضور الحقيقي داخل المجتمع.

ومن بين هذه النماذج، شخص يقدّم نفسه باعتباره ” مثقفاً ”  وناشطاً على فايسبوك، حلّ بمدينة الناظور بشكل عرضي، قبل أن يبدأ في الهرولة نحو المجال السياسي، وكأن السياسة أصبحت أقصر الطرق لفرض الذات وصناعة مكانة لم تُبنَ على أرض الواقع.

المشكلة ليست في أن يهتم أي شخص بالشأن السياسي أو أن يحاول المشاركة في الحياة العامة، فهذا حق مشروع. لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول السياسة إلى وسيلة لتعويض غياب الرصيد الاجتماعي، أو عندما يتم التعامل مع مدينة وأبنائها وكأنهم مجرد منصة للظهور والتموقع.

الناظور ليست فضاءً فارغاً يمكن لأي وافد أن يدخل إليه عبر بوابة فايسبوك، ثم يعلن نفسه رقماً صعباً في المشهد. فالمدينة لها أبناؤها وفعالياتها وذاكرتها، ومن يريد أن يفرض نفسه داخلها عليه أولاً أن يكسب ثقة أهلها، وأن يثبت حضوره بالعمل والمواقف، لا بكثرة المنشورات والصور والتعليقات.

أما محاولة الانتقال بسرعة من ” مثقف فايسبوكي ”  إلى فاعل سياسي، دون مسار اجتماعي واضح أو حضور حقيقي بين الناس، فقد تجعل صاحبها يبدو وكأنه يبحث عن المكانة أكثر مما يبحث عن خدمة المدينة.

السياسة ليست منصة للنجومية، والثقافة ليست عدد المتابعين، والحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد الإعجابات. وفي النهاية، يبقى الشارع أكثر صدقاً من فايسبوك، وأبناء الناظور أقدر على التمييز بين من جاء ليخدم المدينة ومن جاء بحثاً عن موقع داخلها.

فالناظور لا تحتاج إلى مزيد من الباحثين عن الأضواء، بقدر ما تحتاج إلى من يحمل همومها ويعيش قضاياها ويكسب احترام أهلها بالفعل، لا بادعاء المكانة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *