” ريف رس” 20 غشت 2026
تشهد مدينة الناظور، على غرار عدد من مناطق الريف، تحولات اجتماعية لافتة في نظرة الشباب إلى الزواج وتكوين الأسرة. وبينما يصعب الجزم بأن الهجرة غير النظامية هي سبب مباشر للعزوف عن الزواج، فإنها قد تكون عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر في طريقة تفكير جزء من الشباب ومستقبلهم.
فالناظور عاشت لسنوات على وقع الهجرة نحو أوروبا، وأصبحت فكرة الوصول إلى الضفة الأخرى حاضرة بقوة في مخيلة فئات من الشباب. وتؤكد دراسة حديثة حول شباب الناظور أن الطموح إلى الهجرة يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالصعوبات الاقتصادية ومحدودية فرص العمل والرغبة في تحسين الوضع الاجتماعي.
بالنسبة إلى شاب يرى مستقبله خارج المغرب، قد يتحول الزواج إلى مشروع مؤجل إلى حين تحقيق الاستقرار في أوروبا. فبدلاً من بناء أسرة في الناظور، يختار البعض انتظار فرصة للهجرة، باعتبارها الطريق نحو العمل وتحسين الدخل وتغيير نمط الحياة.
الهجرة تؤجل مشروع الزواج
وفي المقابل، فإن الشباب الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة يجدون أنفسهم أمام تكاليف متزايدة مرتبطة بالسكن والعمل ومتطلبات الزواج، وهو ما يجعل قرار تكوين أسرة أكثر صعوبة.
وتشير معطيات البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025 إلى أن 51.7% من العزاب المغاربة لا يبدون رغبة في الزواج، مقابل 40.6% ممن يبدون استعداداً له، مع تسجيل نسبة أعلى من العزوف لدى الرجال.
لكن الهجرة ليست العامل الوحيد
من الخطأ اختزال ظاهرة العزوف عن الزواج في الهجرة غير النظامية وحدها. فغلاء المعيشة والبطالة وصعوبة الحصول على سكن وارتفاع تكاليف الزواج وتغير تطلعات الشباب، كلها عوامل تتداخل في تشكيل القرار.
وفي الناظور تحديداً، سبق أن أظهرت استطلاعات محلية أن العامل المادي يأتي ضمن أبرز الأسباب التي يذكرها الشباب عند الحديث عن تأخر الزواج، إلى جانب عوامل نفسية واجتماعية وتغير النظرة إلى مؤسسة الأسرة.
لذلك يمكن القول إن الهجرة غير النظامية قد تكون جزءاً من منظومة أوسع تؤثر في الزواج بالناظور، لكنها ليست سبباً وحيداً أو مثبتاً إحصائياً كسبب مباشر. فحين يشعر الشاب بأن مستقبله الاقتصادي غير واضح داخل مدينته، يصبح الزواج بالنسبة إليه قراراً مؤجلاً، سواء كان ينتظر وظيفة، أو سكناً، أو فرصة للهجرة.
ويبقى السؤال الأهم: هل أصبح حلم الهجرة في الناظور بديلاً عن حلم تكوين الأسرة، أم أن الاثنين مجرد نتيجتين لأزمة أعمق تتعلق بغياب فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للشباب؟.







