” ريف رس” 21 غشت 2026
دخل ملف تدبير واستغلال الفضاءات العمومية بكورنيش الناظور دائرة النقاش العمومي، بعدما عبرت جمعية أبناء الناظور في أوروبا عن انشغالها المتزايد بشأن تنامي المشاريع التجارية والخدماتية بالواجهة البحرية للمدينة، مطالبة المؤسسات والجهات المعنية بالكشف عن المعايير والمساطر المعتمدة في منح حق استغلال هذه الفضاءات.
وقالت الجمعية إنها تتابع باهتمام المشاريع والاستثمارات المنجزة على مستوى كورنيش الناظور، باعتباره أحد أهم الفضاءات العمومية بالمدينة وواجهة حضرية وسياحية أساسية، تحظى بأهمية خاصة لدى السكان والزوار، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي بيان لها، أكدت الجمعية أن انتشار المقاهي والمطاعم والكيوسكات وغيرها من المشاريع التجارية والخدماتية داخل فضاءات الكورنيش أو بمحاذاتها، يطرح، إلى جانب أهمية تشجيع الاستثمار، أسئلة مرتبطة بكيفية تدبير واستغلال الملك والفضاء العمومي.
الاستثمار مطلوب.. لكن الشفافية أولاً
وشددت الجمعية على أنها لا تعارض الاستثمار ولا تستهدف أي مشروع أو مستثمر بعينه، مؤكدة أن إثارة الموضوع لا تتضمن أي حكم مسبق بشأن قانونية المشاريع القائمة أو الجهات المستفيدة منها.
غير أن الجمعية ترى أن تشجيع الاستثمار ينبغي أن يتم في إطار واضح وشفاف، يضمن تكافؤ الفرص ويحمي الملك العام، ويتيح للرأي العام الاطلاع على المعطيات المرتبطة بتدبير الفضاءات العمومية.
وتضع الجمعية سؤالاً مركزياً في صلب النقاش: كيف يتم تدبير واستغلال الفضاءات العمومية بكورنيش الناظور، وعلى أي أساس يتم اختيار المستفيدين منها؟
وترى أن طرح هذا السؤال لا ينبغي أن يُفهم باعتباره اتهاماً أو تشويشاً على الاستثمار، وإنما ممارسة للحق في المعلومة وترسيخ لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من يستفيد من فضاءات الكورنيش؟
وطالبت جمعية أبناء الناظور في أوروبا وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، إلى جانب مختلف المؤسسات والجهات المعنية، بتمكين الرأي العام من المعطيات المتعلقة بتدبير واستغلال فضاءات كورنيش الناظور.
وتشمل المطالب، على الخصوص، الكشف عن كيفية تحديد الفضاءات المخصصة للاستغلال التجاري والخدماتي، والمساطر المعتمدة لاختيار المستثمرين والمستفيدين، وطبيعة العقود والاتفاقيات المبرمة، فضلاً عن شروط ومدة الاستغلال وآليات التجديد أو الإنهاء.
كما طالبت الجمعية بتوضيح المقابل المالي أو الشروط المرتبطة باستغلال الملك والفضاء العمومي، والجهات المختصة بمنح التراخيص أو المصادقة عليها، إضافة إلى المعايير المعتمدة لاختيار المستثمرين ومدى ضمان تكافؤ الفرص بينهم.
ولم تغفل الجمعية الجانب القانوني والبيئي والعمراني، داعية إلى توضيح مدى احترام المشاريع المنجزة للتصاميم والضوابط القانونية والبيئية والعمرانية المعمول بها.
«الشفافية ليست خصومة مع الاستثمار»
وترى الجمعية أن نشر هذه المعطيات بشكل واضح وميسر من شأنه تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، معتبرة أن الوضوح في تدبير الفضاءات العمومية لا يخدم المواطن فقط، بل يحمي المستثمر الجاد من الإشاعات والتأويلات، كما يحمي المؤسسات من سوء الفهم.
وأكدت أن «الشفافية ليست خصومة مع الاستثمار، والمساءلة ليست عداء للمؤسسات، وطلب المعلومة ليس اتهاماً لأحد»، معتبرة أن الاستثمار الحقيقي والمستدام يحتاج إلى بيئة يسودها الوضوح وتكافؤ الفرص واحترام القانون.
كورنيش الناظور.. فضاء عمومي أم مجال للاستغلال التجاري؟
ولا تنظر الجمعية إلى كورنيش الناظور باعتباره مجرد فضاء يحتضن مشاريع تجارية، بل تعتبره مجالاً عمومياً ذا قيمة رمزية واقتصادية وبيئية وسياحية، الأمر الذي يستدعي، بحسبها، الحفاظ على جماليته ووظيفته العمومية وضمان حق السكان والزوار في الاستفادة منه.
وفي هذا السياق، حذرت الجمعية من أن يتحول الاستغلال التجاري إلى عامل يؤدي إلى تقييد هذا الحق أو المساس بالطابع العمومي للفضاء.
دعوة إلى نقاش عمومي حول مستقبل الكورنيش
ودعت الجمعية إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل كورنيش الناظور، بمشاركة المؤسسات المنتخبة والسلطات والهيئات المعنية والمهنيين ومكونات المجتمع المدني وفعاليات الجالية، بهدف بلورة رؤية واضحة لتدبير هذا المجال الحيوي.
كما وجهت دعوة إلى وسائل الإعلام المحلية والوطنية والمهتمين بالشأن العام لمواكبة الملف بموضوعية، مع إتاحة المجال للمؤسسات والجهات المعنية لتقديم توضيحاتها للرأي العام بعيداً عن الاتهامات المسبقة أو التوظيف السياسي.
وفي ختام بيانها، شددت جمعية أبناء الناظور في أوروبا على أن مطلبها يتمثل في إتاحة المعلومة وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص وحماية الفضاء العمومي، داعية إلى الانتقال من «منطق التدبير بالغموض إلى منطق الحكامة الواضحة»، ومن التساؤلات المتداولة في الفضاء العام إلى معطيات رسمية منشورة ومتاحة للجميع.







