الرئيسية / وطنية / ثروة بشرية تُهدر.. لماذا يختار شباب المغرب الهجرة بدل البقاء؟
وطنية

ثروة بشرية تُهدر.. لماذا يختار شباب المغرب الهجرة بدل البقاء؟

2026-08-22 18:20 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 22 غشت 2026

في كل مرة يغادر فيها قاصر مغربي أو شاب في مقتبل العمر نحو إسبانيا بحثاً عن مستقبل أفضل، لا ينبغي أن نراه مجرد “مهاجر غير نظامي”، بل علينا أن نراه كنزاً بشرياً ضائعاً، كان من الممكن أن يساهم في بناء بلده وصناعة مستقبله.

المشهد أصبح مؤلماً ومتكرراً، أطفال ومراهقون وشباب يغامرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، بعضهم يسبح في مياه خطرة، وبعضهم يختبئ في وسائل النقل أو يبحث عن أي وسيلة للعبور. وراء كل واحد منهم قصة وحلم وطموح، وغالباً ما يكون الدافع الأساسي هو البحث عن حياة أفضل وفرصة للعيش بكرامة.

هؤلاء الشباب لا يغادرون دائماً لأنهم يكرهون وطنهم، بل لأن جزءاً منهم فقد الثقة في إمكانية بناء مستقبل داخل المغرب. يريدون الدراسة والعمل والاستقرار، ويرون في أوروبا فرصة قد لا يجدونها أمامهم في مدنهم وقراهم.

وهنا تكمن المأساة الحقيقية، ماذا لو استثمر المغرب في هؤلاء الشباب بدل أن يتركهم يستثمرون أحلامهم في الهجرة؟.

إن الشاب الذي يغادر المغرب يحمل طاقة وقدرات وطموحات. وقد يكون بينهم المهندس والرياضي والحرفي والمبرمج والطبيب ورجل الأعمال والعامل الماهر. إن خسارة هؤلاء لا تعني فقط فقدان أفراد، بل فقدان جزء من الرأسمال البشري الذي تحتاجه البلاد لتحقيق التنمية.

المشكلة لا يمكن اختزالها في تشديد المراقبة الأمنية أو محاربة شبكات الهجرة. الأمن ضروري، لكن الأمن وحده لا يصنع المستقبل ولا يقنع شاباً فقد الأمل بأن يبقى في وطنه.

المطلوب هو سياسة حقيقية تجعل الشاب المغربي يشعر بأن مستقبله يمكن أن يكون هنا، من خلال تعليم جيد، وتكوين مهني مرتبط بسوق الشغل، وفرص عمل حقيقية، ودعم للمشاريع، وعدالة مجالية، ومؤسسات تعيد للشباب الثقة في وطنهم.

فحين يصبح حلم طفل مغربي هو الوصول إلى إسبانيا بأي ثمن، فالسؤال لا ينبغي أن يكون فقط: كيف نمنعه من الهجرة؟ بل يجب أن نسأل أيضاً: لماذا فقد الأمل في البقاء؟

إن المغرب لا يخسر مهاجراً فقط عندما يغادر شاب أو قاصر ترابه، بل قد يخسر سنوات من التعليم والتكوين والطاقة والإبداع. ولذلك فإن هؤلاء ليسوا عبئاً على الدولة، بل ثروة بشرية تحتاج إلى الاستثمار فيها قبل أن تبحث عن مستقبلها في الضفة الأخرى.

لقد آن الأوان للتعامل مع هجرة القاصرين والشباب باعتبارها إنذاراً اجتماعياً وتنموياً، وليس مجرد ملف أمني.

فالكنز الحقيقي ليس في الذهب ولا في الثروات الطبيعية، وإنما في الإنسان. وعندما يضطر الإنسان إلى مغادرة وطنه بحثاً عن حياة أفضل، فإن الوطن هو الذي يخسر جزءاً من مستقبله.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *