” ريف رس” 21 غشت 2026
هل تحولت البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية في المغرب من مجرد تحديات اقتصادية إلى أوراق يمكن لبعض الفاعلين السياسيين استغلالها للتأثير في الناخبين وصناعة النفوذ؟
لا توجد معطيات تثبت وجود سياسة رسمية هدفها إفقار المواطنين، لكن الواقع يطرح تساؤلات حول استغلال حاجة بعض الفئات انتخابياً، خصوصاً عندما يصبح السياسي وسيطاً للحصول على خدمة أو فرصة عمل أو مساعدة.
ففي بعض المناطق، قد تتحول العلاقة بين المواطن والسياسي من علاقة تقوم على البرامج والمحاسبة إلى علاقة تقوم على الخدمة مقابل الولاء، وتظهر هذه الممارسات بشكل أكبر خلال المواسم الانتخابية من خلال الوعود والمساعدات والوساطات، وأحياناً شراء الأصوات.
المشكلة ليست في الفقر وحده، وإنما في تحويل الحاجة إلى وسيلة لإعادة إنتاج النفوذ. فالمواطن الذي يحصل على حقوقه في الصحة والتعليم والخدمات وفرص الشغل عبر المؤسسات، يكون أكثر استقلالية في قراره السياسي، بينما قد يصبح المواطن الذي يحتاج دائماً إلى وسيط أكثر قابلية للتأثير.
وتشكل انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً للناخب المغربي: هل سيختار من يقدم برنامجاً واضحاً في التشغيل والصحة والتعليم، أم من يقدم مساعدة مؤقتة أو خدمة شخصية؟
إن محاربة الفقر والهشاشة ليست قضية اجتماعية فقط، بل هي أيضاً قضية ديمقراطية. فكلما تحسنت ظروف المواطنين وتعززت دولة المؤسسات، أصبح الناخب أكثر قدرة على التصويت عن قناعة، بعيداً عن الحاجة والوساطة.
فالسؤال الحقيقي ليس،من يشتري صوت المواطن؟ بل، لماذا يصل المواطن أصلاً إلى مرحلة يشعر فيها بأنه مضطر لبيع صوته؟.







