الرئيسية / وطنية / أزمة المغاربة العالقين في الجزائر.. هل تردّ الرباط بالمثل؟
وطنية

أزمة المغاربة العالقين في الجزائر.. هل تردّ الرباط بالمثل؟

2026-08-21 12:14 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 21 غشت 2026

أكثر من 800 ملف لمغاربة عالقين في الجزائر على خلفية محاولات الهجرة غير النظامية، بينهم أكثر من 600 سجين، ومئات الأشخاص في وضعيات مختلفة بين التحقيق والاحتجاز الإداري والترحيل والمفقودين، وفق المعطيات التي تتابعها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة. وهي أرقام تكشف حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها شباب مغاربة اختاروا طريقاً محفوفاً بالمخاطر بحثاً عن الوصول إلى الضفة الأخرى.

غير أن هذه الأرقام تفتح في المقابل باباً واسعاً للنقاش حول طريقة تعامل المغرب مع المواطنين الجزائريين الموجودين فوق ترابه، ولا سيما أولئك الذين قد يكونون في وضعيات مرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية.

فإذا كانت السلطات الجزائرية تتعامل مع عدد من المغاربة الذين يدخلون أراضيها في إطار محاولات الهجرة غير النظامية بالاعتقال والمتابعة القضائية أو الاحتجاز الإداري ثم الترحيل، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل يتعامل المغرب بالمثل مع الجزائريين الموجودين على أرضه والراغبين في الهجرة؟.

المقصود هنا ليس الدعوة إلى الانتقام أو إلى تحويل المهاجرين إلى أوراق في الصراع السياسي بين البلدين، وإنما طرح مبدأ المعاملة بالمثل في إطار احترام القانون والكرامة الإنسانية. فالمهاجر، سواء كان مغربياً أو جزائرياً، يظل إنساناً قبل أن يكون رقماً في ملف أمني أو قضية مرتبطة بالهجرة.

والمفارقة أن الحدود السياسية بين البلدين مغلقة منذ سنوات، لكن محنة المهاجرين لا تعترف بهذه الحدود. شباب مغاربة يجدون أنفسهم عالقين في السجون أو مراكز الاحتجاز الجزائرية، وفي الجهة الأخرى قد يوجد جزائريون داخل المغرب يحلمون بدورهم بالوصول إلى أوروبا، هرباً من أوضاع اجتماعية واقتصادية دفعتهم إلى المخاطرة.

لذلك، فإن ملف المغاربة العالقين في الجزائر ينبغي ألا يتحول إلى مجرد رقم جديد يضاف إلى قائمة الخلافات بين الرباط والجزائر، بل يجب أن يكون مناسبة لطرح سؤال أكبر حول التعامل الإنساني مع المهاجرين من البلدين.

فالكرامة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالجنسية، والهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تصبح سبباً لسلب الإنسان حقوقه الأساسية. وإذا كان المغرب يطالب السلطات الجزائرية بتسوية أوضاع المغاربة العالقين وتمكينهم من العودة إلى وطنهم، فمن الطبيعي أيضاً أن يحرص على أن تكون معاملة الجزائريين الموجودين فوق التراب المغربي قائمة على القانون والإنسانية نفسها.

وفي النهاية، لا ينبغي أن تكون المعاملة بالمثل تعني تبادل المعاناة بين الشعبين، بل يمكن أن تعني شيئاً أكثر إيجابية: أن يتفق الطرفان، رغم الخلافات السياسية، على أن المهاجرين لا يجب أن يكونوا ضحايا إضافيين للصراع، وأن تسوية أوضاعهم وإعادتهم إلى بلدانهم، في احترام كامل لحقوقهم، مسؤولية إنسانية قبل أن تكون سياسية أو أمنية.

فإذا كانت السياسة قد فرّقت بين البلدين، فإن مآسي الهجرة يمكن أن تكون فرصة للتذكير بأن الشعبين المغربي والجزائري تجمعهما إنسانية واحدة، حتى وإن اختلفت مواقف الحكومات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *