الرئيسية / مساحة حرة / الضمائر الميتة..حين تتحول السياسة والانتخابات إلى هوس
مساحة حرة

الضمائر الميتة..حين تتحول السياسة والانتخابات إلى هوس

2026-09-05 17:34 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 5 شتنبر 2026

هناك ضمائر لا تموت دفعة واحدة، بل تموت بالتدريج، كلما تحولت السياسة من وسيلة لخدمة الناس إلى هوس بالمناصب والانتخابات والمصالح الشخصية.

في المغرب، أصبح المشهد السياسي بالنسبة إلى البعض موسمًا دائمًا للانتخابات، لا مناسبة للمحاسبة وتقديم البرامج. وجوه تظهر في كل استحقاق، وشعارات تتكرر، ووعود تُرفع، ثم ما إن تنتهي الانتخابات حتى تختفي الوعود ويعود المواطن إلى مواجهة مشاكله اليومية.

المشكلة ليست في الاهتمام بالسياسة، فالمشاركة السياسية حق وواجب، وإنما في أن تتحول السياسة إلى غاية بحد ذاتها، وأن يصبح الوصول إلى الكرسي أهم من خدمة المواطنين. عندها يصبح الصوت الانتخابي مجرد وسيلة، والمواطن مجرد رقم، والبرنامج مجرد ورقة تُستعمل للوصول إلى المنصب.

الأخطر أن بعض من يصفقون للسياسيين لا يسألون عن حصيلة التدبير، ولا عن الوعود التي تحققت أو تبخرت، ولا عن واقع التعليم والصحة والتشغيل والعيش الكريم. كل ما يهمهم هو من فاز ومن خسر، ومن اقترب من السلطة ومن ابتعد عنها.

هنا تظهر ما يمكن تسميته بـ”الضمائر الميتة”، ضمائر لا تتحرك أمام الفقر والبطالة والتهميش، لكنها تستيقظ فجأة عند اقتراب الانتخابات. تتغير المواقف، وتتبدل الخطابات، وتبدأ الولاءات في التحرك، وكأن السياسة أصبحت سوقًا موسمية تُباع فيها المواقف وتُشترى فيها الأصوات.

المواطن الواعي لا ينبغي أن يكون تابعًا لهذا الحزب أو ذاك، ولا أن يمنح صوته بناءً على الوعود أو القرابة أو المصلحة العابرة. الانتخابات الحقيقية يجب أن تكون لحظة حساب: ماذا فعل المنتخب؟ ماذا قدم للمدينة؟ ماذا تحقق من وعوده؟ وهل كان حاضرًا بين الناس قبل الانتخابات وبعدها؟

فالسياسة بدون أخلاق تتحول إلى صراع على النفوذ، والانتخابات بدون وعي تتحول إلى مجرد تغيير للأسماء فوق الكراسي.

وفي النهاية، ليست المشكلة في كثرة الانتخابات، بل في غياب المحاسبة. وليست المشكلة في اختلاف الأحزاب، بل في أن تتشابه الممارسات حتى يصبح المواطن أمام الوجوه نفسها والوعود نفسها والنتائج نفسها.

حين يموت الضمير، تصبح السياسة هوسًا، وتصبح الانتخابات غاية، ويصبح المواطن آخر من يُفكر فيه أصحاب المصالح.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *