” ريف رس” 5 شتنبر 2026
يبدو أن العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة دقيقة، خصوصاً مع تصاعد الخطاب المعادي للمغرب داخل المشهد السياسي الإسباني، في وقت تحولت فيه قضية الهجرة وسبتة ومليلية إلى أوراق انتخابية تستعملها بعض الأحزاب للضغط على الحكومة ومهاجمة سياسة التقارب مع الرباط.
وقد ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات واضحة على هذا التصعيد، من بينها مطالبة حزب «فوكس» بقطع معاهدة الصداقة مع المغرب، ودعمه مقترحاً لاستبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم 2030.
وأمام هذا الواقع، على المغرب ألا ينتظر نتائج الانتخابات الإسبانية حتى يتحرك، بل عليه أن يستعد منذ الآن لكل السيناريوهات، بما فيها وصول حكومة أكثر تشدداً تجاه الرباط.
المطلوب ليس الدخول في مواجهة سياسية مع إسبانيا، وإنما بناء سياسة استباقية تقوم على تنويع الشراكات الأوروبية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي والإعلامي، والدفاع عن المصالح المغربية بالحوار والوثائق والحجج، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف القوى السياسية الإسبانية.
فالعلاقات المغربية الإسبانية أصبحت أكبر من أن تختزل في حكومة أو حزب. هناك مصالح اقتصادية وأمنية وتجارية ومصالح مشتركة في الهجرة ومكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي، وهي ملفات تجعل القطيعة مكلفة للطرفين. وقد أكدت الحكومة الإسبانية مؤخراً تمسكها باستراتيجيتها في التعاون مع المغرب رغم الضغوط الداخلية.
لكن السياسة لا تُبنى على حسن النوايا وحدها. لذلك فإن أفضل استعداد مغربي لحكومة إسبانية معادية هو امتلاك أوراق قوة دبلوماسية واقتصادية وسياسية، مع تجنب الانفعال والردود المتسرعة.
فالمرحلة المقبلة قد تكون أصعب، والمغرب الذي يريد حماية مصالحه في إسبانيا وأوروبا مطالب بأن يدخلها بخطة واضحة، لا بردود فعل مؤقتة.







