” ريف رس ” 26 اكتوبر 2026
واصل ميناء الناظور غرب المتوسط تعزيز بنياته وتجهيزاته المينائية، مع وصول معدات جديدة قادمة من الصين، موجهة إلى المحطة الشرقية للحاويات، في سياق استكمال برنامج التجهيزات الضرورية لرفع قدراتها التشغيلية والاستعداد للانتقال إلى مرحلة الاستغلال التجاري. وتندرج هذه الشحنة ضمن سلسلة من العمليات الرامية إلى تزويد المحطة بالرافعات والمعدات المتخصصة في مناولة الحاويات، بما يؤهلها لاستقبال سفن الحاويات العملاقة وتعزيز موقعها ضمن منظومة النقل البحري واللوجستيك.
وتستند عملية تجهيز المحطة إلى تكنولوجيا صينية متقدمة في مجال مناولة الحاويات، من خلال رافعات رصيف عملاقة صنعتها شركة «شنغهاي تشنهوا للصناعات الثقيلة» (ZPMC)، والتي سبق نقلها إلى المحطة الشرقية على متن السفينة المتخصصة «Zhen Hua 24». ويشمل البرنامج، إلى جانب هذه الرافعات، تجهيز ساحات الحاويات برافعات كهربائية مخصصة لتدبير عمليات المناولة، بما من شأنه تسريع وتيرة الشحن والتفريغ وتحسين انسيابية حركة الحاويات داخل الميناء.
وبحسب البرنامج المعتمد، يرتقب أن تضم المحطة الشرقية 15 رافعة رصيف عملاقة و45 رافعة كهربائية مخصصة لساحات الحاويات، على أن تبلغ طاقتها الاستيعابية المستهدفة، عقب استكمال مراحل تطويرها، نحو 3.4 ملايين حاوية نمطية سنويا. وتمتد المحطة على رصيف يبلغ طوله 1520 مترا، فيما يصل عمقها إلى 18 مترا، وهي مواصفات من شأنها تمكينها من استقبال سفن الحاويات الكبيرة وتعزيز قدرتها على معالجة التدفقات التجارية البحرية.
وتتولى شركة «ويست ميد كونتينر تيرمينال» (WMCT) استغلال المحطة الشرقية، في إطار شراكة تجمع بين «مرسى المغرب» وشركة «ترمينال إنفستمنت ليميتد» (TIL)، التابعة لمجموعة «إم إس سي» العالمية. ويقوم هذا التعاون على الجمع بين الخبرة المغربية في تدبير الموانئ والإمكانات التي توفرها الشبكة البحرية الدولية للمجموعة، بما يدعم استقطاب خطوط ملاحية جديدة ويوسع فرص إدماج الميناء في حركة نقل الحاويات عبر البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق الاستعدادات لإطلاق النشاط التجاري، سبق للشركة المشغلة أن أعلنت، في 10 شتنبر الماضي، استكمال الاختبارات التشغيلية للمحطة الشرقية، عقب إجراء اختبارات ميدانية همت التحقق من جاهزية التجهيزات والأنظمة، فضلا عن تقييم مستوى التنسيق بين الفرق العاملة. وأكدت الشركة، عقب هذه المرحلة، استعداد المحطة لاستقبال أولى الرحلات التجارية، في تطور يعكس الانتقال التدريجي من استكمال البنيات التحتية والتجهيزات إلى تهيئة ظروف التشغيل الفعلي، بالتوازي مع استمرار الأشغال المرتبطة بباقي مرافق المركب المينائي.
ومن المنتظر أن يضطلع ميناء الناظور غرب المتوسط بدور مهم في تنشيط الاقتصاد واللوجستيك بجهة الشرق، من خلال تحسين الربط البحري للمغرب بالأسواق الأوروبية والإفريقية، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات الصناعية واللوجستية، إلى جانب تطوير أنشطة إعادة شحن الحاويات. كما يُرتقب أن تسهم الإمكانات التشغيلية للمحطة الشرقية في دعم حركة التجارة البحرية وتوسيع فرص استقطاب الفاعلين في قطاع النقل البحري والخدمات المرتبطة به.
وفي المقابل، يظل تحديد العدد الدقيق للرافعات والمعدات التي وصلت ضمن الدفعة الإضافية الأخيرة، فضلا عن تاريخ وصولها بالتحديد، رهينا بتوفر معطيات مباشرة ومؤكدة بشأن الشحنة الجديدة، إذ لا تتضمن المصادر المتاحة التي أمكن التحقق منها تفاصيل مستقلة كافية لتأكيد هذه المعلومات. ولذلك، فإن وصول هذه التجهيزات يندرج ضمن مسار استكمال المنظومة التقنية للمحطة، في انتظار اتضاح التفاصيل المرتبطة بالشحنة الأخيرة وتقدم الاستعدادات لانطلاق النشاط التجاري للميناء.







