الرئيسية / الناظور / حقوقيون يطالبون بأولوية التشغيل المحلي بميناء الناظور غرب المتوسط وتأهيل الشباب غير الحاصلين على دبلومات
الناظور

حقوقيون يطالبون بأولوية التشغيل المحلي بميناء الناظور غرب المتوسط وتأهيل الشباب غير الحاصلين على دبلومات

2026-10-25 16:37 5 دقائق قراءة 0 تعليقات

”   ريف رس ” 25 أكتوبر 2026

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة تنموية منصفة تضمن استفادة أبناء إقليمي الناظور والدريوش من فرص الشغل التي يوفرها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، مع إطلاق برامج للتكوين المهني وإدماج الشباب غير الحاصلين على شهادات، معتبرة أن التشغيل يشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية.

وفي بلاغ صادر عنه اليوم السبت 25 أكتوبر 2026، تةصلت ” ريف رس ” بنسخة منه ، دعا المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور، بشراكة مع فرعها المحلي بأزغنغان، إلى إقرار مبدأ الأولوية لليد العاملة المحلية في فرص التشغيل المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في عمليات التوظيف والانتقاء.

وعبر المكتب الحقوقي عن متابعته لمستجدات التشغيل المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي، ولا سيما عروض التوظيف الصادرة عن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، والمنشورة بعدد من الوكالات الإقليمية خارج المنطقة، وما تثيره من تساؤلات بشأن مدى استفادة شباب الناظور والدريوش من فرص الشغل التي يتيحها المشروع.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن المشاريع الكبرى لا ينبغي تقييمها فقط من خلال حجم الاستثمارات والبنيات التحتية التي توفرها، بل أيضاً من خلال أثرها المباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحلية، ومدى مساهمتها في خلق فرص الشغل اللائق والحد من البطالة والتهميش، مستحضرة في هذا السياق المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في الشغل، ومبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.

وشدد البلاغ على أن موضوع التشغيل بميناء الناظور غرب المتوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحديات الاجتماعية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها البطالة وتنامي مشاعر الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات من الشباب، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة غير النظامية بحثاً عن ظروف عيش أفضل.

واعتبر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تستوجب الاهتمام بأسبابها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير فرص حقيقية للتكوين والتشغيل، وتحسين شروط الإدماج الاقتصادي، وضمان مقومات العيش الكريم للشباب داخل وطنهم. ودعا في هذا الإطار إلى جعل تشغيل الشباب المحلي وتأهيله جزءاً أساسياً من السياسات التنموية المرتبطة بالمشروع، بما يتيح تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص ملموسة لتحسين مستوى العيش وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

ومن بين أبرز المطالب التي تضمنها البلاغ، ضرورة توسيع دائرة المستفيدين من فرص التشغيل، وعدم حصرها في حاملي الشهادات والدبلومات التقنية العليا، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب الذين انقطعوا عن الدراسة أو لم يتمكنوا من الحصول على مؤهلات رسمية، رغم امتلاكهم قدرات عملية واستعداداً للتعلم واكتساب مهارات مهنية جديدة.

وطالب المكتب الحقوقي إدارة الميناء والسلطات الإقليمية والجهوية، بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بإحداث مسارات تكوينية سريعة وتخصصات عملية تستجيب للاحتياجات المهنية للمشروع، إلى جانب إطلاق برامج مجانية ومكثفة لفائدة الشباب غير الحاصلين على دبلومات، تتيح لهم الاستفادة من التدريب الميداني داخل الشركات والحصول على شهادات تأهيل مهني معترف بها.

كما دعا إلى اعتماد مقاربة «الفرصة الثانية» لفائدة المنقطعين عن الدراسة والعاطلين لفترات طويلة والشباب المنحدرين من الأوساط الهشة، عبر برامج تجمع بين التكوين المهني والمواكبة الاجتماعية والمساعدة على الاندماج في سوق الشغل. وأكد البلاغ، في السياق ذاته، أهمية ضمان مشاركة النساء والشابات في برامج التكوين والتشغيل، خصوصاً في القطاعات الخدماتية والمناولة والأنشطة اللوجستية والموازية المرتبطة بالمشروع، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من الإقصاء على أساس النوع الاجتماعي.

ودعا المكتب الإقليمي بالناظور وفرعه المحلي بأزغنغان إلى إحداث لجنة إقليمية للتتبع والتنسيق، تضم السلطات الإقليمية وإدارة شركة ميناء الناظور غرب المتوسط والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وممثلي التكوين المهني والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين، مع إشراك الهيئات المدنية والحقوقية، بهدف تتبع عروض التشغيل والتكوين، وتقييم نسب إدماج أبناء المنطقة، ونشر حصيلة دورية تتيح الوقوف على مدى استفادة الكفاءات المحلية من فرص العمل التي يوفرها المشروع.

كما طالبت الهيئة الحقوقية بتفعيل مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، من خلال النشر الاستباقي لعروض وطلبات الشغل، وتوضيح معايير الانتقاء المعتمدة من طرف «أنابيك» والمقاولات المتعاقدة في إدارة الميناء وتشغيله، بما يعزز الشفافية ويضمن تكافؤ الفرص بين المترشحين.

ومن جانب آخر، دعا البلاغ شركة ميناء الناظور غرب المتوسط والشركات المفوض لها تدبير الأرصفة والمعدات، إلى جانب المقاولات العاملة في محيط المشروع، إلى تحمل مسؤوليتها المجتمعية تجاه الساكنة المحلية، من خلال المساهمة في تمويل برامج التكوين والتأهيل المهني، وتوفير فرص للتدرج والتدريب، وتوجيه المبادرات الاجتماعية نحو الفئات والمناطق الأكثر تضرراً من البطالة والهشاشة.

كما شدد على ضرورة إرساء شراكة مندمجة بين التكوين والتشغيل والتنمية المحلية، عبر وضع برنامج إقليمي يجمع بين التكوين المهني والتأهيل المستمر ودعم المبادرات المقاولاتية والتعاونيات، بشراكة بين القطاعين العام والخاص والسلطات المحلية، بهدف توفير بدائل اقتصادية واقعية أمام الشباب والحد من دوافع الهجرة غير النظامية.

وفي ختام بلاغها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، من خلال مكتبها الإقليمي بالناظور وفرعها المحلي بأزغنغان، أن التنمية الحقيقية لميناء الناظور غرب المتوسط تظل مرتبطة بمدى انعكاس الاستثمارات المنجزة على الحياة اليومية لأبناء المنطقة، وتحويلها إلى فرص فعلية للشغل والتكوين والاستقرار الاجتماعي.

واعتبرت الهيئة أن مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز السلم الاجتماعي يقتضيان بناء بدائل واقعية أمام الشباب، وعدم ترك الفئات غير الحاصلة على دبلومات خارج مسارات التنمية والإدماج الاقتصادي، مجددة تأكيد استعدادها لمواصلة الترافع من أجل العدالة المجالية والحق في الشغل وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطنات والمواطنين، بما يجعل تشغيل أبناء المنطقة وتأهيلهم جزءاً أساسياً من الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *