” ريف رس ” 23 أكتوبر 2026
أعاد تصدّر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر اقتناءً للمساكن في إسبانيا خلال النصف الأول من سنة 2026 فتح النقاش حول الثروات العابرة للحدود، ومصادر الأموال التي تُضخ في السوق العقارية الإسبانية. فقد بلغت مشتريات المغاربة 4960 عملية، مقابل 4541 عملية للبريطانيين، وفق معطيات نُشرت في أكتوبر 2026.
لكن وراء هذه الأرقام العامة، يبرز في الناظور نقاش محلي حول اقتناء بعض الأشخاص عقارات في إسبانيا على غرار بعض المسؤولين النافذين على المستوى المركزي، وما يرافق ذلك من تساؤلات بشأن مصادر التمويل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بثروات تبدو، بحسب ما يُتداول، أكبر من الإمكانات التي توحي بها المداخيل المعلنة لأصحابها.
ففي مدينة تتردد فيها أحاديث عن استثمارات عقارية خارج الحدود خاصة في مقاطعتي مالقة وبرشلونة ، تتجه الأنظار إلى ضرورة التمييز بين الاستثمار المشروع، الذي يعكس نجاحاً مهنياً أو اقتصادياً، وبين أي ثروة قد تستدعي التدقيق بسبب مؤشرات جدية تتعلق بمصدر الأموال أو مدى التصريح بها.
وتزداد حساسية هذه التساؤلات عندما تتصل، وفق ادعاءات متداولة لا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة، بأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بتجارة المخدرات، أو بأفراد يشغلون مواقع مسؤولية في أجهزة حساسة. فامتلاك عقار في إسبانيا ليس جريمة، والانتماء إلى قطاع أمني أو إداري لا يشكل في حد ذاته شبهة، لكن أي تفاوت غير مفسر بين المداخيل المشروعة والثروات المتراكمة يستحق التحقق، أياً كانت صفة صاحبه أو موقعه.
وهنا تبرز المفارقة التي تستحق النقاش، كيف يمكن للمجتمع أن يطمئن إلى نزاهة الحياة العامة إذا ظلت الأسئلة المتعلقة بمصادر بعض الثروات معلقة؟ وكيف يمكن إقناع المواطنين بجدوى احترام القوانين، إذا لم تكن هناك رقابة فعالة تطبق المعايير نفسها على الجميع؟.
إن القضية لا تتعلق بمحاكمة الناس بالشائعات، ولا بتوجيه اتهامات جماعية إلى أبناء الناظور، بل بضرورة إخضاع المؤشرات الجدية للفحص، والتحقق من مصادر الأموال، واحترام القواعد المنظمة لتحويل العملة والتصريح بالممتلكات والالتزامات الضريبية، كلٌّ وفق القانون الجاري به العمل.
فالعقار الإسباني ليس تهمة، والثراء ليس دليلاً على الجريمة، لكنهما لا ينبغي أن يتحولا، في المقابل، إلى موضوع محصّن من الأسئلة المشروعة متى ظهرت مؤشرات تستدعي التدقيق.
إن السؤال الحقيقي ليس ، من اشترى منزلاً في إسبانيا؟، بل كيف موّل شراءه؟ ومن أين جاءت الأموال؟ وهل تتناسب مع دخله المعلن؟ وهل تخضع الممتلكات والتحويلات المالية للمراقبة المطلوبة دون انتقائية أو استثناء؟
في الناظور، كما في غيرها من المدن، لا تحتاج الثقة العامة إلى مزيد من القيل والقال، بل إلى معلومات موثوقة، ورقابة مؤسساتية فعالة، وتحقيقات نزيهة حين تتوفر أسبابها. فحين تكون الأموال مشروعة، فإن الشفافية تحمي أصحابها؛ وحين تظهر شبهات جدية، فإن التحقيق هو الطريق إلى كشف الحقيقة، لا التشهير ولا الصمت.
فالمال لا يُدان بجنسيته، والعقار لا يكشف وحده مصدر الثروة، لكن القانون يجب أن يسأل الجميع السؤال نفسه: من أين لك هذا؟.







