الرئيسية / وطنية / النقابة الوطنية للصحافة المغربية تؤكد استقلالية قرارها وتتمسك بإصلاح المجلس الوطني للصحافة
وطنية

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تؤكد استقلالية قرارها وتتمسك بإصلاح المجلس الوطني للصحافة

2026-10-23 17:13 7 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 23 اكتوبر 2026

دق المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ناقوس الخطر بشأن الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين بقطاع الصحافة والإعلام، محذراً من استمرار مظاهر الهشاشة وعدم الاستقرار داخل المقاولات الصحافية، في ظل الغموض الذي يلف مستقبل الدعم العمومي، وتعثر الحوار الاجتماعي، وتواصل النقاش حول إصلاح التنظيم الذاتي للمهنة.

جاء ذلك في بلاغ صدر عقب الاجتماع الطارئ الذي عقده المكتب التنفيذي مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، بمقر النقابة في الدار البيضاء، والذي خصص لتدارس مجموعة من القضايا التنظيمية والمهنية، على ضوء التحولات التي يشهدها القطاع، وما يرافقها من تحديات تمس استقرار المؤسسات الصحافية والأوضاع المادية والمهنية للعاملات والعاملين بها.

وبعد مناقشة مستفيضة لمآلات مسار التنظيم الذاتي للمهنة، في أعقاب أكثر من سنة من التجاذبات التشريعية والمسطرية المرتبطة بانتخابات المجلس الوطني للصحافة، والظروف التي جرت فيها والملابسات التي أحاطت بتشكيل مكتبه، استحضر المكتب التنفيذي انتظارات المهنيات والمهنيين بمؤسسات الإعلام العمومي والمقاولات الصحافية الخاصة، معلناً جملة من المواقف والمطالب المتعلقة بمستقبل القطاع.

تحذيرات من تفاقم الهشاشة وتهديد الاستقرار المهني

سجل المكتب التنفيذي للنقابة استمرار تدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين في الصحافة المكتوبة والإلكترونية والإذاعات الخاصة، فضلاً عن الصحافيين المستقلين، معتبراً أن ارتباط عدد من الوضعيات المهنية والتعاقدية بصيغ الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحافية يضاعف حالة عدم اليقين بشأن مستقبل مناصب الشغل واستمرارية المؤسسات.

وفي هذا السياق، نبهت النقابة إلى أن المؤشرات المرتبطة بفرز المقاولات الصحافية وفق صيغ الدعم المرتقبة، وما قد يترتب عنها من إقصاء بعض المؤسسات وتهديد فرص العمل، تنذر بمزيد من التوتر داخل القطاع، وقد تسهم في تعميق أزماته البنيوية عوض معالجة مظاهر الهشاشة وضمان الاستدامة المهنية والاجتماعية.

كما أثار المكتب التنفيذي استمرار التأخر في الحسم في صيغ الدعم العمومي، وعدم إشراك المنظمات المهنية والنقابية في إعدادها وتدبيرها، إلى جانب تعثر تجديد الاتفاقية الجماعية للصحافيين المهنيين وضمان إلزامية تطبيقها، معتبراً أن هذه الاختلالات تكرس الغموض وتضع حقوق العاملات والعاملين بالقطاع أمام تحديات متزايدة.

ستة مطالب لضمان حقوق الصحافيين وربط الدعم بالالتزامات

وفي مواجهة هذه الوضعية، حدد المكتب التنفيذي مجموعة من المطالب الرامية إلى حماية الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيات والصحافيين والعاملين بمختلف مكونات القطاع.

وفي مقدمة هذه المطالب، شددت النقابة على ضرورة حماية مناصب الشغل والتصدي لجميع أشكال التسريح الجماعي أو التعسفي التي قد ترتبط بتغيير نظام الدعم العمومي، مع إقرار آليات استعجالية لحماية العاملات والعاملين بالقطاع.

كما دعت إلى ربط الاستفادة من الدعم العمومي باحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية، من خلال إلزام المقاولات المستفيدة بأداء الأجور بانتظام، والتصريح بالعاملات والعاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحترام مقتضيات قانون الشغل وضمان استقرار التشغيل، فضلاً عن إخضاع صرف الدعم لآليات المراقبة والتقييم.

ومن بين المطالب الأخرى، طالبت النقابة بالإسراع في تجديد الاتفاقية الجماعية للصحافيين المهنيين عبر حوار اجتماعي جاد ومسؤول، مع ضمان احترام مقتضياتها وإلزاميتها ضمن إطار قانوني واضح، وربط الاستفادة من الدعم العمومي بالتقيد بالالتزامات المنصوص عليها فيها.

وأكد المكتب التنفيذي كذلك ضرورة معالجة مختلف أشكال الهشاشة المهنية والاجتماعية، وتسوية الوضعيات المهنية للعاملات والعاملين في مختلف مكونات القطاع، بمن فيهم الصحافيون المستقلون، مع ضمان عقود عمل واضحة، وانتظام الأجور، والحماية الاجتماعية، وصون الحقوق المرتبطة بممارسة العمل الصحافي.

وفي ما يتعلق بتدبير الدعم العمومي، رفضت النقابة اعتماد مقاربة أحادية، مطالبة بإشراكها، إلى جانب المنظمات المهنية والنقابية المعنية، في إعداد صيغ الدعم وتحديد معايير الاستفادة منه، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص ويحمي التعددية الإعلامية، ولا سيما المقاولات الصحافية الصغرى والمتوسطة والجهوية والإلكترونية من الإقصاء.

كما دعت إلى إحداث آلية دائمة للحوار والتتبع تضم الحكومة وممثلي المنظمات المهنية والنقابية، تتولى مراقبة تنفيذ الالتزامات وتقييم انعكاسات الدعم العمومي على التشغيل والأجور والأوضاع الاجتماعية، مع تحديد آجال واضحة للتنفيذ وتوثيق التدابير المتفق عليها في محاضر رسمية.

دعوة إلى حوار اجتماعي بقطاع الإعلام العمومي

ولم تقتصر مطالب النقابة على المقاولات الصحافية الخاصة، بل امتدت لتشمل العاملات والعاملين في مؤسسات الإعلام العمومي، حيث دعا المكتب التنفيذي إلى فتح حوار اجتماعي قطاعي بشأن أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

ويشمل هذا الحوار، وفق البلاغ، قضايا الأجور والترقية والتكوين والتعويضات والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الاستقلالية المهنية والتحريرية للصحافيين.

وشدد المكتب التنفيذي على أن إنقاذ المقاولات الصحافية لا ينبغي أن يتم على حساب كرامة الصحافيات والصحافيين وحقوقهم ومناصب شغلهم، مؤكداً أن الدعم العمومي يجب أن يشكل رافعة للاستقرار المهني والاجتماعي، لا وسيلة لتكريس الهشاشة أو تبرير التسريحات والإقصاء.

وفي هذا الإطار، طالبت النقابة الحكومة والمؤسسات المعنية بالانتقال من الوعود إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وتقديم التزامات مكتوبة، معلنة استعدادها لخوض حوار جاد ومسؤول، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى الأشكال النضالية المشروعة التي تقررها أجهزتها التقريرية.

إصلاح المجلس الوطني للصحافة ومواصلة معركة التنظيم الذاتي

وفي ما يرتبط بالتنظيم الذاتي للمهنة، جدد المكتب التنفيذي تمسك النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمواقفها المبدئية بشأن إصلاح الإطار القانوني المنظم لهذا المجال، مستحضراً مواقف المجلس الوطني الفدرالي وبلاغات المكتب التنفيذي السابقة.

وأوضح البلاغ أن مشاركة النقابة بتحفظ في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، وقبولها خوض تحدي فرز الشرعيات رغم الظروف والملابسات التي أحاطت بالعملية، لا يعنيان التخلي عن مواقفها أو التراجع عن المطالبة بإصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للتنظيم الذاتي للمهنة.

وأكدت النقابة عزمها مواصلة هذه المعركة من داخل المجلس الوطني للصحافة ومن خارجه، بما يضمن استقلالية التنظيم الذاتي وديمقراطيته وشرعيته التمثيلية، ويحمي التعددية المهنية وحقوق الصحافيات والصحافيين.

كما شددت على استمرار التنسيق مع باقي المنظمات والهيئات المهنية والنقابية لمواجهة ما وصفته بأشكال التغول والإقصاء، وتوحيد الجهود من أجل استعادة وهج التنظيم الذاتي للمهنة وتحصينه من الهيمنة والتوظيف.

النقابة ترفض التدخل في شؤونها الداخلية

وعلى المستوى التنظيمي الداخلي، عبر المكتب التنفيذي عن قلقه إزاء ما وصفه بتزايد محاولات استهداف استقلالية القرار النقابي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية والتدخل في شؤونها الداخلية، معتبراً أن هذه الممارسات تمس وحدة الصف النقابي وشرعية أجهزته التقريرية والتنفيذية.

وأشار البلاغ إلى أن هذه المحاولات صدرت، بحسب النقابة، عن بعض الهيئات الناشرة وأفراد لا تربطهم بها صلة تنظيمية، بمن فيهم أشخاص ينتمون إلى منظمات أخرى، من خلال التدخل في قضايا داخلية والترويج لتحركات ترمي إلى فرض أمر واقع تنظيمي خارج الأطر القانونية والشرعية للنقابة.

وفي مواجهة ذلك، أكد المكتب التنفيذي أن استقلالية النقابة تمثل خطاً أحمر، وأن القرار النقابي يظل شأناً داخلياً تختص به أجهزتها الشرعية، ولا يقبل الوصاية أو المصادرة أو التوظيف لخدمة حسابات خارجية.

وأوضح أن شرعية القرارات النقابية تستمد من القوانين الأساسية والداخلية، ومن إرادة المناضلات والمناضلين، ومن قرارات الأجهزة المخولة قانوناً، وليس من الضغوط أو الحملات التحريضية.

وفي المقابل، شدد المكتب التنفيذي على أن الاختلاف في الرأي حق مكفول، وأن النقاش الديمقراطي يشكل جزءاً أصيلاً من تقاليد النقابة، غير أن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم في إطار احترام المؤسسات والمساطر التنظيمية، مع التمييز بين الاختلاف المشروع ومحاولات الالتفاف على الشرعية أو فرض وقائع موازية.

كما رفض استغلال الخلافات الداخلية لإضعاف النقابة أو التأثير في مواقفها المستقلة، مؤكداً أن الحفاظ على وحدتها لا يعني إلغاء الاختلاف، بل ضمان ممارسته داخل المؤسسات والتصدي للتدخلات الخارجية التي تستهدف مصادرة قرارها.

واستحضر المكتب التنفيذي التاريخ النضالي والمؤسساتي للنقابة، الممتد لما يقارب سبعة عقود، معتبراً أنه رصيد يعزز قدرتها على تجاوز محاولات الاستهداف وتقوية تماسكها. وأكد، في السياق ذاته، أن معالجة الخلافات ستظل خاضعة لقوانين النقابة ومساطرها، بما يضمن حقوق أعضائها ويحافظ على الشرعية الديمقراطية لأجهزتها.

يوم دراسي داخلي والتحضير للمجلس الوطني الفدرالي

وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التنظيمية المقبلة، وتقييم أداء الأجهزة النقابية وتطوير برامجها النضالية والإشعاعية، أعلن المكتب التنفيذي قراره تنظيم يوم دراسي داخلي لتقييم المرحلة الراهنة، واستخلاص الدروس من تطوراتها، ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

كما قرر الشروع في التحضير للدورة المقبلة للمجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، على أن يتم تحديد مكان انعقادها وتاريخها بعد استكمال الترتيبات التنظيمية واللوجستية اللازمة.

واختتم المكتب التنفيذي بلاغه بالتأكيد على تشبث النقابة باستقلالية قرارها ووحدة مؤسساتها، ومواصلة دورها في الدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحافيات والصحافيين وحقوقهم، والعمل من أجل إرساء تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل للمهنة، بما يستجيب لانتظارات المهنيات والمهنيين ويسهم في تعزيز استقلالية القطاع واستقراره.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *