الرئيسية / وطنية / مسودة واشنطن بشأن الصحراء تثير مواجهة جديدة بين مجلس الأمن وجبهة البوليساريو
وطنية

مسودة واشنطن بشأن الصحراء تثير مواجهة جديدة بين مجلس الأمن وجبهة البوليساريو

2026-10-23 09:43 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 23 اكتوبر 2026

وّحت جبهة البوليساريو بإمكانية الانسحاب من مسار السلام الذي تشرف عليه الأمم المتحدة لتسوية النزاع حول الصحراء، في حال صادق مجلس الأمن الدولي على الصيغة الأولية لمشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها الجهة المكلفة بصياغة القرارات المتعلقة بهذا الملف، دون إدخال تعديلات جوهرية عليه.

وعبّرت الجبهة عن رفضها لمضمون المشروع في رسالة بعثت بها إلى رئيسة مجلس الأمن، وجّهت من خلالها انتقادات حادة للمقترح الأمريكي، معتبرة أنه يتبنى بصورة كاملة موقف واشنطن من النزاع، ولا سيما موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء. ووصفت البوليساريو ما ورد في المسودة بأنه يمثل، حسب تقديرها، «انحرافا خطيرا آخر وغير مسبوق»، سواء عن مبادئ القانون الدولي التي ترى أنها ينبغي أن تؤطر معالجة قضية الصحراء، أو عن القواعد التي درج مجلس الأمن على الاستناد إليها في تعامله مع هذا الملف.

كما اعتبرت الجبهة أن الصيغة المقترحة تتضمن بنودا من شأنها، وفق موقفها، المساس بالأسس التي تقوم عليها عملية السلام الأممية في الصحراء والإضرار بالوضع الدولي للإقليم. وفي اعتراضها على المرجعية التي يستند إليها المشروع، أكدت أن معالجة النزاع لا ينبغي أن تنحصر في القرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025، بل يتعين أن تأخذ بعين الاعتبار مجموع القرارات الدولية المرتبطة بالقضية. ويأتي هذا الموقف رغم أن الجبهة سبق أن رحبت بإشارات تضمنها القرار المذكور، واعتبرتها منسجمة مع تطلعاتها المتعلقة بحق تقرير المصير.

وفي السياق نفسه، حذرت البوليساريو من أي تعديل في مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء ، المعروفة اختصارا باسم «المينورسو»، بما يتوافق مع الطرح المغربي، معتبرة أن مثل هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف المساعي الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع. وأكدت رفضها لأي صيغة تفاوضية تضع نتائج المحادثات مسبقا أو تحدد الإطار النهائي الذي ينبغي أن تنتهي إليه، أو تحد من ممارسة الصحراويين لحقهم في تقرير المصير، أو تفرض عليهم حلا لا يحظى بقبولهم. ووصفت الجبهة هذه الخيارات بأنها «غير مقبولة على الإطلاق»، مستندة في موقفها إلى ما تعتبره صفتها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي».

وفي المقابل، تنص المسودة الأمريكية على أن المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي ينبغي أن يشكل الأساس الوحيد للمفاوضات بين الأطراف المعنية بالنزاع، وهو ما يتعارض مع اعتراضات البوليساريو على اعتماد صيغة ترى أنها تحدد مسبقا المرجعية التي ستجري على أساسها المفاوضات.

ولم يقتصر رفض الجبهة على مضمون بعض المقتضيات الواردة في المشروع، بل امتد إلى التشكيك في صلاحيته أساسا لأي نقاش يتعلق ببعثة المينورسو أو بمستقبل عملية السلام في الصحراء. وأكدت أنه في حال إقرار المسودة بصيغتها الحالية، دون إدخال «تغييرات جوهرية وهادفة»، فإنها لن تجد، بحسب ما ورد في موقفها، خيارا سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها.

وكان المشروع الذي أعدته الولايات المتحدة قد أعرب عن أسفه لما وصفه بـ«عدم انخراط أحد الأطراف بشكل جوهري في المفاوضات التي جرى تيسيرها وفقاً للقرار 2797 لسنة 2025»، في إشارة إلى جبهة البوليساريو. كما دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء إلى توسيع نطاق مشاوراته لتشمل مختلف المكونات والمحاورين الصحراويين، بمن فيهم أشخاص لا ينتمون إلى الأطراف المشاركة مباشرة في المفاوضات، سواء كانوا داخل الإقليم أو في مخيمات اللاجئين أو ضمن الجاليات الصحراوية المقيمة في بلدان الشتات، مع التأكيد على ضرورة تضمين خلاصات هذه المشاورات في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.

ومن شأن هذا التوجه أن يوسّع نطاق المشاركة في المشاورات المرتبطة بمستقبل الصحراء، من خلال عدم حصرها في الأطراف المنخرطة بشكل مباشر في المفاوضات، وفتح المجال أمام الاستماع إلى فاعلين ومكونات صحراوية أخرى. غير أن هذا المنحى يثير اعتراضات جبهة البوليساريو، التي تتمسك بادعائها الانفراد بتمثيل الصحراويين، وترفض أي مقاربة من شأنها توسيع دائرة المشاركين في النقاش حول مستقبل الإقليم خارج الإطار الذي تعتبره معتمدا في مسار التسوية الأممية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *