الرئيسية / العالم / المغرب وليبيا يعززان التنسيق الأمني.. اجتماع استخباراتي دولي في بنغازي بمشاركة ياسين المنصوري
العالم

المغرب وليبيا يعززان التنسيق الأمني.. اجتماع استخباراتي دولي في بنغازي بمشاركة ياسين المنصوري

2026-10-23 16:12 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 23 اكتوبر 2026

تتقاطع التحركات العسكرية والاستخباراتية بين المغرب وشرق ليبيا خلال أكتوبر الجاري، مع انعقاد اجتماع دولي في بنغازي خُصص لبحث سبل التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة في إفريقيا، بالتزامن مع زيارة عسكرية أجراها رئيس أركان قوات شرق ليبيا، خالد حفتر، إلى المملكة المغربية بين 11 و15 أكتوبر. ورغم تزامن المحطتين، لا توجد معطيات معلنة تؤكد ارتباطهما المباشر أو التوصل خلالهما إلى اتفاق أمني جديد.

وشكّل حضور ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والتوثيق والمسؤول عن الاستخبارات الخارجية المغربية، أحد أبرز ملامح الاجتماع الذي احتضنته بنغازي يوم امس الخميس، بمشاركة مسؤولين أمنيين واستخباراتيين من مختلف أنحاء العالم، في إطار مساعٍ لتطوير التعاون وتبادل الخبرات بشأن التهديدات التي تتجاوز الحدود الوطنية.

وجمع اللقاء 43 وفدا أمنيا واستخباراتيا من مختلف القارات، من بينهم أكثر من عشرين رئيس جهاز مخابرات، إلى جانب مسؤولين وخبراء متخصصين. وحضر الجلسة الافتتاحية صدام حفتر، نائب قائد قوات القيادة العامة في شرق ليبيا، بينما أدار أشغال الاجتماع رئيس جهاز المخابرات الليبية حسين العائب وياسين المنصوري، بحضور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وجاء تنظيم هذا الموعد الأمني ثمرة تعاون بين جهاز المخابرات الليبية والمديرية العامة للدراسات والتوثيق المغربية، وبالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، من خلال مكتب برنامجه في الرباط.

واختار المشاركون التركيز على موضوع «معالجة التقارب بين الإرهاب والجريمة المنظمة في إفريقيا»، في ظل تزايد التداخل بين أنشطة الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية. وشملت محاور النقاش تبادل المعلومات والتجارب المهنية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتطوير الاستجابات للتهديدات التي تتخطى النطاق الوطني.

وعلى مستوى التعاون الثنائي، نوّه صدام حفتر بمساهمة جهاز المخابرات الليبية في تنظيم الاجتماع، مثمنا تعاونه مع المملكة المغربية. كما دعا، في منشور أعقب مشاركته، إلى تطوير قدرات الجهاز الليبي، والارتقاء بتأهيل كوادره، وتوسيع نطاق شراكاته.

وتعكس هذه الدعوة اهتماما بتعزيز الإمكانات المؤسسية والبشرية للأجهزة الأمنية، في وقت بات فيه التعامل مع الإرهاب والجريمة المنظمة يتطلب، وفق الطرح الذي رافق الاجتماع، تبادلا منتظما للمعلومات ورصدا مبكرا للمخاطر وتنسيقا يتجاوز الحدود الوطنية. وقد قُدمت استضافة بنغازي للقاء باعتبارها مساهمة في تنسيق الجهود الإقليمية، إلى جانب التعامل المباشر مع التهديدات.

ولا يقتصر الإطار الذي يتحرك فيه هذا التعاون على اللقاءات الثنائية، إذ تندرج الجهود المعلنة ضمن سياق أوسع تمثله «منصة مراكش»، التي أُطلقت في يونيو 2022 لتعزيز التعاون الإقليمي وبناء القدرات الإفريقية في مجال مكافحة الإرهاب.

وتتيح هذه المبادرة، وفق التعريف الأممي بأهدافها، مجالا لتبادل التقييمات المتعلقة بالتهديدات بين الأجهزة المختصة، ومناقشة التطورات الأمنية والتكنولوجية، والعمل على تحسين التنسيق في مواجهة المخاطر المشتركة.

تحركات عسكرية سبقت اجتماع بنغازي

وقبل انعقاد الاجتماع الاستخباراتي، استقبل المغرب خالد حفتر، رئيس أركان قوات شرق ليبيا وشقيق صدام حفتر، في زيارة عسكرية امتدت من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري، وشملت عددا من المنشآت العسكرية المغربية.

وفي الرباط، التقى خالد حفتر الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية. وجرى الاستقبال بتعليمات ملكية، بحسب البيان العسكري المغربي.

كما تضمن برنامج الزيارة جولة في مقر اللواء الأول للمشاة المظليين، حيث استقبله قائد اللواء الخدير بولحجور، واطلع على عروض للإسقاط الجوي التكتيكي للمعدات والآليات، إلى جانب أجهزة محاكاة تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي.

وركزت التغطية التي نقلتها شعبة الإعلام الحربي الليبية على اهتمام المسؤول العسكري الليبي بأساليب التكوين والتدريب في القوات المسلحة الملكية، وبالتقنيات المستخدمة لتطوير الجاهزية العملياتية وتحسين القدرات العسكرية.

واختُتم البرنامج، يوم 15 أكتوبر، بزيارة القاعدة الجوية في مراكش، حيث استقبل مفتش القوات الجوية الملكية محمد كديح المسؤول العسكري الليبي، واطلعه على الوسائل المعتمدة في تدريب الطيارين وتأهيلهم.

ويضع تزامن هذه الزيارة مع الاجتماع الأمني في بنغازي العلاقات بين المغرب وقيادات شرق ليبيا أمام مسارين متوازيين من التواصل: الأول عسكري، يتصل بالتدريب والتكوين والاطلاع على التجهيزات وأساليب رفع الجاهزية، والثاني استخباراتي، يركز على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في إطار تعاون إقليمي ودولي.

ومع ذلك، يظل الربط بين المسارين في حدود تزامنهما واتساع مجالات التواصل المعلنة، إذ لا تتوافر معلومات منشورة تثبت تنسيقا مباشرا بين الزيارة العسكرية والاجتماع الاستخباراتي، كما لم يُعلن عن إبرام اتفاق أمني جديد خلال أي من المحطتين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *