” ريف رس” 17 شتنبر 2026
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت شوارع الناظور تعرف ارتفاعاً في منسوب الضجيج السياسي، من تجمعات ولقاءات ووعود انتخابية، إلى خطابات تتكرر فيها نفس العبارات والشعارات التي اعتاد المواطن سماعها في كل استحقاق انتخابي.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: ماذا سيبقى من هذا الضجيج بعد إغلاق صناديق الاقتراع؟
فالمواطن الناظوري لا يحتاج إلى مزيد من الخطب والوعود، بقدر ما يحتاج إلى حلول ملموسة لمشاكل يعرفها الجميع، من البطالة وضعف فرص الشغل، إلى مشاكل النظافة والنقل والازدحام، وتراجع بعض الخدمات، إضافة إلى الحاجة إلى مشاريع حقيقية قادرة على تحريك الاقتصاد المحلي.
وتبدو المفارقة واضحة بين كثافة النشاط الانتخابي وبين حجم الحصيلة التي ينتظرها المواطن. فكلما اقترب موعد التصويت، ارتفعت وتيرة الزيارات واللقاءات والوعود، بينما سرعان ما يخفت هذا الحضور بعد انتهاء الانتخابات، ليعود المواطن إلى مواجهة مشاكله اليومية.
المطلوب اليوم ليس رفع مستوى الضجيج الانتخابي، وإنما رفع مستوى النقاش السياسي. فالناظور تحتاج إلى برامج واضحة، وأشخاص قادرين على الدفاع عن مصالح الإقليم، ومحاسبة من يتحمل المسؤولية، بدل تحويل الانتخابات إلى موسم للخطابات والصور والوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
وفي النهاية، يبقى المواطن هو صاحب الكلمة داخل صندوق الاقتراع، وهو القادر على التمييز بين من يقدم مشروعاً حقيقياً ومن يكتفي بالضجيج. فالانتخابات ليست مسابقة في عدد التجمعات والهتافات، وإنما اختبار للثقة والقدرة على تحمل المسؤولية.
وفي الناظور، قد يكون الضجيج الانتخابي مرتفعاً هذه الأيام، لكن المواطن يريد أن يرى أفعالاً لا أصواتاً فقط.







