” ريف رس” 18 شتنبر 2026
قاصرون مهاجرون يعيشون في شوارع سبتة يخرجون للاحتجاج، ويرفعون شعارات تطالب بـ«حقوق القاصرين» و«الحماية»، ويوجهون رسائلهم إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في مشهد يختزل جانباً من أزمة الهجرة التي تحولت فيها المدينة إلى ملاذ مؤقت لقاصرين يبحثون عن مستقبل أفضل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، لماذا أصبح الاحتجاج من أجل حقوق هؤلاء القاصرين يجري أمام الإسبان، وليس في بلدهم الأصلي؟
من حق أي قاصر أن يطالب بالحماية والرعاية والعيش في ظروف إنسانية، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يسأل عن الأسباب التي دفعت أطفالاً إلى مغادرة أسرهم وعبور الحدود والمخاطرة بحياتهم، ثم النوم في شوارع مدينة أجنبية وانتظار مراكز الإيواء والمساعدات الغذائية.
المشكلة لا تبدأ لحظة وصول القاصر إلى سبتة، بل قبل ذلك بكثير. تبدأ عندما يصبح الشارع والهجرة غير النظامية، بالنسبة لبعض الأطفال، خياراً أو أملاً أفضل من واقعهم اليومي. وهنا تبرز مسؤولية بلد الأصل في توفير الحماية والرعاية والتعليم والفرص، حتى لا يجد القاصر نفسه مضطراً إلى البحث عن هذه الحقوق في بلد آخر.
أما تحويل إسبانيا إلى الجهة الوحيدة التي توجه إليها المطالب، فيختزل القضية في جانب واحد فقط. فالحماية التي يطالب بها هؤلاء الأطفال اليوم في سبتة ينبغي أن تكون حقاً مضموناً لهم منذ البداية، داخل أسرهم ومجتمعهم وبلدهم.
وبينما يرفع أكثر من 80 قاصراً شعاراتهم على شاطئ «الترامبولين»، ويتحدثون عن وجود ما بين 1000 و1200 قاصر في شوارع سبتة وفق تقديراتهم هم، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً، كيف وصل هؤلاء الأطفال إلى هنا، ولماذا لم يتم توفير الظروف التي تجعلهم يختارون البقاء في وطنهم بدل المخاطرة بحياتهم بحثاً عن الحماية في مكان اخر ؟.
إن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تكون فقط بتوفير الطعام أو مراكز الإيواء بعد الوصول، بل تتطلب مواجهة الأسباب التي تدفع القاصرين إلى الهجرة، وفتح نقاش مسؤول حول مسؤولية الدولة والأسرة والمجتمع في حماية هذه الفئة قبل أن تصل إلى حدود أوروبا.







