” ريف رس ” 18 شتنبر 2026
أثار ظهور عدد من لاعبي الأندية الإسبانية بقميص يحمل عبارة «Todos somos caballas» أو «كلنا سبتة»، في إطار مبادرة للتضامن مع سكان المدينة، جدلاً واسعاً بين متابعي كرة القدم، خصوصاً في ظل ارتباط المبادرة بالأحداث والهجرة التي عرفتها سبتة خلال الأشهر الأخيرة. وقد شاركت عدة أندية في هذه المبادرة، من بينها فياريال وريال بيتيس وليفانتي وريال مدريد وإلتشي.
ورغم تقديم المبادرة باعتبارها رسالة تضامن اجتماعية، فإن توظيف الملاعب والقمصان والشعارات في قضية مرتبطة بملف سياسي وحساس بين المغرب وإسبانيا فتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود الفصل بين الرياضة والسياسة.
فالرياضة، في نظر كثير من الجماهير، يفترض أن تكون مساحة تجمع اللاعبين والمشجعين بعيداً عن الخلافات السياسية. وإذا كان من حق الأندية واللاعبين التعبير عن تضامنهم مع سكان مدينة أو فئة اجتماعية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تنطبق القاعدة نفسها على قضايا إنسانية أخرى تحظى باهتمام عالمي؟
وهنا تبرز قضية فلسطين، التي ظلت لسنوات حاضرة في الملاعب العالمية من خلال قمصان وشارات ورسائل تضامن، فيما يرى منتقدون أن حجم الاهتمام الذي حظيت به مبادرة «كلنا سبتة» يطرح تساؤلات حول معايير اختيار القضايا التي يُسمح بإبرازها داخل الملاعب.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بمنع التضامن مع سبتة، لكن الأمر بطرح سؤال عن ازدواجية المعايير، إذا كان الملعب يمكن أن يتحول إلى منصة للتعبير عن التضامن في قضية معينة، فلماذا لا يكون كذلك عندما يتعلق الأمر بمعاناة المدنيين الفلسطينيين؟.
وتزداد حساسية الموضوع عندما يكون أحد المشاركين في المبادرة لاعباً مغربياً مثل عز الدين أوناحي؟ لكن في الحالة الموثقة هنا، اللاعب هو عز الدين أوناحي؟ والأدق أن اللاعب المغربي الذي أثارت مشاركته جدلاً هو عبد الصمد الزلزولي «عبدِه»، الذي تعرض لانتقادات وتهديدات عبر مواقع التواصل بعد ظهوره بالقميص، قبل أن يوضح أن مشاركته لم تكن ذات هدف سياسي.
في النهاية، يبقى النقاش مفتوحاً حول سؤال أكبر من كرة القدم: هل ينبغي أن تبقى الملاعب بعيدة عن القضايا السياسية والإنسانية، أم أن للرياضيين والأندية الحق في التعبير عن مواقفهم؟ وإذا اختير الخيار الثاني، فإن من الطبيعي أن يطالب الجمهور بمعايير واحدة في التعامل مع مختلف القضايا الإنسانية، بما فيها فلسطين.







