” ريف رس ” 19 أكتوبر 2024
جمال الغازي/ المانيا
في عالم الأدب الأمازيغي المتنامي، يبرز اسم مزيان رحو كأحد الرواد الذين ساهموا بشكل جاد وعملي في تطويره. إنسان هادئ رزين، عرفته شخصيا في السنوات الماضية في رحاب كلية سلوان اثر تكريم عزيزنا دكتور مصطفى الغديري، حيث أدهشني بإصراره على الابتكار وتفانيه في العمل الثقافي. رغم مشواره المهني المليء بالتحديات، ظل رحو متمسكا بطموحاته الأكاديمية، ساعيا دائما للارتقاء بالأدب الأمازيغي عبر الترجمة والعمل الجماعي.
وُلد مزيان رحو سنة 1966 بالناظور، حيث عاش وترعرع في بلدة بني أنصار. تابع دراسته الابتدائية بها قبل أن ينتقل إلى الناظور لإكمال مرحلتي الإعدادية والثانوية، وحصل على البكالوريا في العلوم التجريبية عام 1986. بعد ذلك، التحق بكلية العلوم بوجدة لدراسة الفيزياء والكيمياء، لكن لم تكتمل رحلته الأكاديمية هناك، ما دفعه للبحث عن فرص جديدة في أوروبا. في إسبانيا، حصل على دبلوم في ميكانيك السفن، لكنه لم يجد نفسه في هذا المجال، فقرر الانتقال إلى برشلونة والعمل في مجالات متنوعة.
سنة 1992، جاءت الفرصة له للعمل في بلدية الناظور، وبعد سنوات، انتقل إلى بني أنصار حيث واصل عمله. وفي موازاة ذلك، عاد إلى مقاعد الدراسة في مجال المعلوميات، وحصل على شهادة من المعهد العالي للتكنولوجيا بالناظور. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، فقد حصل على إجازة في الدراسات الفرنسية من كلية سلوان عام 2011، ثم التحق بماستر الأدب المقارن في وجدة، لكنه لم يكمله لأسباب مهنية وعائلية.
إلى جانب نجاحاته الأكاديمية، قرر رحو الانخراط بعمق في الأدب الأمازيغي والترجمة. بعد حصوله على الماجستير في الأدب والترجمة من كلية سلوان، بدأ عمله في مجال الترجمة الأدبية، حيث قام بترجمة روايتين للأديب الأمريكي جون شتاينبيك إلى الأمازيغية، هما Of Mice and Men وThe Pearl، تحت عنواني “Iɣarḍayen d midden” و”Tadmamt”. لم يتوقف إبداعه هنا، بل أصدر عملا أدبيا خاصا بالفرنسية والأمازيغية بعنوان La malédiction des mouches/Tagat n yizan. كما يعمل حاليا على كتابة روايتين أمازيغيتين بعنوان Aseggwas Asmettan وAnuri d urubi di tmurt n umẓaybi.
منذ شبابه، كان مزيان رحو مهتما بالأدب الفرنسي واللغات الأجنبية، ما ساعده على تطوير رؤى نقدية حول الأدب الأمازيغي. ورغم الجهود المتعددة لترجمة النصوص الأدبية إلى الأمازيغية، يواجه هذا المشروع تحديات كبيرة. يشير رحو إلى أن هناك نقصا في الدعم للمترجمين الشباب وقلة الاهتمام بالقراءة الأمازيغية من قبل الجمهور، وأكد أنه لكي يرتقي الكتاب الأمازيغي سواء المترجم او الابداعي لا بد من توفير الظروف الملائمة له من اعتراف ورد الاعتبار له ودعمه وتشجيعه على الانتشار. كما يرى أن المشكلات الاجتماعية والسياسية تلعب دورا في تراجع الاهتمام بالكتاب الأمازيغي، مما يتطلب تدخلا حكوميا لتعزيز تعليم اللغة الأمازيغية ودعم أدبها.وحسب رأي ضيفنا فإن رغم المحاولات المتعددة في هذا التوجه يبقى اللجوء الى الترجمة كحل لتوفير الرصيد الكتابي الكافي الذي أشرنا اليه أعلاه حلا صعب المنال على المدى القريب، نظرا لقلة المهتمين حاليا بترجمة النصوص الأدبية للأمازيغية.
مزيان رحو مثال للإنسان المثابر الذي لم يسمح للتحديات أن تقف في طريق طموحاته. من خلال عمله في الترجمة الأدبية والبحث الأكاديمي، يسعى إلى إرساء دعائم قوية للأدب الأمازيغي، متحديا الصعوبات التي تواجه هذا المجال. إن إسهاماته تمثل بداية مهمة في مسار طويل لبناء مستقبل مشرق للأدب الأمازيغي المكتوب، وعمله المتواصل يعد مصدر إلهام لكل من يطمح للارتقاء بهذا الأدب.







