الرئيسية / مساحة حرة / قصص من الواقع.. عندما ينقلب القناع.. حكاية السقوط من الوعظ إلى الهاوية
مساحة حرة

قصص من الواقع.. عندما ينقلب القناع.. حكاية السقوط من الوعظ إلى الهاوية

2026-05-02 19:41 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 2 ماي 2026

مصطفى تلاندين يكتب..

لم تبدأ القصة بفضيحة، بل بدأت بصورة مثالية: رجلٌ يملأ صوته المجالس بالدعوة إلى التقوى، يلبس وقار الدين، ويُنظر إليه كمرجع أخلاقي داخل أسرته ومحيطه. كان الناس يرونه نموذجًا يُحتذى، ويثقون في كلمته كما يُوثق في النصوص المقدسة.
لكن خلف هذا المشهد المنضبط، كانت تتشكل تصدعات صامتة.
مرت السنوات، وشيئًا فشيئًا بدأت ملامح التناقض تظهر. لم تكن في البداية سوى همسات خافتة، تصرفات غير مفهومة، نظرات تُثير الريبة، وسلوكيات تخرج عن المألوف دون أن يجرؤ أحد على مواجهتها. فحين يرتبط الشخص بصورة “الشيخ” أو “القدوة”، يصبح الشك فيه أقرب إلى المحظور الاجتماعي.
ثم جاءت اللحظة التي كسرت جدار الصمت.
ترددت روايات صادمة داخل الأسرة: الأب لم يعد يرى حدود الأدوار كما ينبغي، بل تجاوزها نفسيًا وسلوكيًا، في انجذابٍ مقلق نحو زوجة ابنه. ومع تصاعد الأمر، تحوّل هذا الانحراف من مجرد شبهة إلى طلب صريح هزّ الجميع: أن يطلّق الابن زوجته ليخلو له الطريق.
كانت تلك اللحظة كفيلة بتحطيم الصورة بالكامل.
لم تعد القضية مجرد انحراف عابر، بل تحولت إلى أزمة أخلاقية عميقة داخل الأسرة. الابن وجد نفسه ممزقًا بين صدمة الواقع وسلطة الأب، والزوجة في قلب دائرة ضغط نفسي واجتماعي قاسٍ، بينما اختار المحيط – في غالبه – الصمت، إما خوفًا من الفضيحة أو احترامًا لصورة الرجل القديمة.
ومع مرور الوقت، بدا أن الأمور هدأت، لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا.
دخلت القصة مرحلة جديدة حين تزوج الأب لاحقًا، وأنجب طفلًا، في محاولة ربما لإعادة بناء صورة “طبيعية” لحياته. غير أن هذا الاستقرار لم يدم، إذ خرج بتصريحات متناقضة، ينفي فيها نسب الطفل إليه، ويوجه اتهامات صادمة نحو ابنه، في مشهد يكشف اضطرابًا داخليًا عميقًا، وانفصالًا واضحًا بين الواقع والادعاء.
هنا لم تعد القصة مجرد حادثة عائلية، بل تحولت إلى نموذج يطرح أسئلة ثقيلة:
كيف يمكن لشخص أن يعيش هذا الانفصال الحاد بين صورته أمام الناس وحقيقته في الخفاء؟
كيف يتحول الخطاب الديني من وسيلة تهذيب إلى غطاء يُخفي الانحراف؟
ولماذا يصمت المجتمع حين تكون الانحرافات داخل “الدائرة المقدسة” للأسرة أو الدين؟
الأخطر من كل ذلك هو الأثر غير المرئي:
الندوب النفسية التي تتركها مثل هذه الوقائع على الضحايا، وانهيار الثقة داخل الأسرة، والتشوش القيمي الذي يصيب كل من شهد القصة أو سمع بها.
هذه الحكاية، سواء بكل تفاصيلها أو بجزء منها، تعكس حقيقة لا يمكن تجاهلها:
أن الأخلاق ليست خطابًا يُقال، بل سلوك يُمارس.
وأن القداسة حين تُمنح للأشخاص بدل القيم، تتحول إلى خطر.
خلاصة مؤلمة لكنها ضرورية:
ليس الهدف من سرد مثل هذه القصص هو الإثارة أو التشهير، بل كسر وهمٍ خطير:
أن المظاهر تكفي للحكم على الناس.
فالوعي الحقيقي يبدأ حين ندرك أن:
الصمت أحيانًا يحمي الخطأ بدل أن يستره.
والسلطة، أيًّا كان نوعها، تحتاج دائمًا إلى رقابة أخلاقية.
وحماية الأسرة لا تكون بإخفاء الانحراف، بل بمواجهته بحكمة وعدل.
لأن أخطر الأقنعة… تلك التي تُلبس باسم الفضيلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *