الرئيسية / مساحة حرة / حسن الصبابي: سادن الهوية المغربية وسفير القيم ببلاد المهجر
مساحة حرة

حسن الصبابي: سادن الهوية المغربية وسفير القيم ببلاد المهجر

2026-03-16 18:43 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 16 مارس 2026

بقلم : جمال الغازي/ ألمانيا

لم يكن حسن الصبابي يوما مجرد رقم في سجلات الهجرة المغربية، بل كان وما يزال قصة نضال ممتدة، ومنارة للالتزام الذي لا ينطفئ. على مدى خمسة عقود من البذل، ظل هذا الرجل مرابطا في الثغور الأمامية، مدافعا عن قضايا الجالية المغربية بألمانيا، ومجسدا لوفاء عميق لوطنه الأم، وارتباط وجداني بمدينته الناظور التي ظلت حاضرة في قلبه وفي كل محطات مسيرته.

منذ عام 1977، اختار الصبابي أن يحول العمل الجمعوي من نشاط عابر إلى رسالة وجودية. لم تكن تحركاته مجرد ردود أفعال، بل رؤية استشرافية تهدف لتعزيز حضور المهاجر المغربي كعنصر فاعل ومؤثر في النسيج الألماني، مع الحفاظ على جذوره الأصيلة.

توجت هذه الرؤية بإنجازات ميدانية فارقة، لعل أبرزها:

#بناء الصروح الروحية: ساهم في تأسيس مسجد المحسنين عام 1982، ثم أردفه بتأسيس مسجد النور عام 1992، والذي لم يكن مجرد دار للعبادة، بل صرحا اجتماعيا وثقافيا. ومن خلاله، خاض غمار التحدي بشراء قطعة أرض بمدينة ليفركوزن (1800 متر مربع) لتشييد مسجد حديث يليق بمكانة الجالية.

#حفظ كرامة الموتى والأحياء: انتزع بفضل حنكته داخل لجان بلدية ليفركوزن حق المسلمين في مقبرة إسلامية مستقلة، كما نجح في استحداث مصلى داخل المستشفى الكبير بالمدينة، تقديرا للاحتياجات الروحية للمرضى المسلمين وتكريسا لحقهم في ممارسة شعائرهم.

لم ينكفئ الصبابي على ذاته، بل كان مهندسا للحوار الحضاري. ساهم في تأسيس المركز الإسلامي الذي وحد أطياف المسلمين من جنسيات مختلفة، وأرسى دعائم مجلس الديانات الذي جمع المسلمين والمسيحيين واليهود تحت سقف الحوار الإنساني المشترك، مما جعله وجها مقبولا ومحترما لدى السلطات الألمانية وكافة المكونات الدينية.

ظل الصبابي صوتا جهورا في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، حيث تصدى بصلابة وشجاعة لكل المحاولات اليائسة التي حاولت النيل من مغربية الصحراء في مدينة آخن ومحيطها، مستندا إلى حجة دامغة وغيرة وطنية صادقة. كما كان شريكا فاعلا في النقاشات السيادية حول تنظيم الشأن الديني للجالية، خاصة ضمن اللجنة الثلاثية المنبثقة عن المبادرة الملكية السامية عام 2005.

بصفته رئيسا لـ جمعية أبناء الناظور في أوروبا، ظل الصبابي الجسر الذي يربط أبناء الإقليم بوطنهم، مدافعا عن قضايا مدينته ومبرزا لمكانتها التاريخية والاجتماعية في كل المحافل، مؤمنا بأن الاعتزاز بالانتماء المحلي هو أولى خطوات الوفاء للوطن الأكبر.

لم تمر هذه المسيرة دون تقدير؛ فقد حظي الصبابي بتكريم رفيع من القنصلية العامة للمملكة بدوسلدورف، كما توج مساره بتكريم رسمي من عامل إقليم ليفركوزن والمجلس الاستشاري للأجانب، اعترافا بخدماته الجليلة للمدينة التي احتضنته، وتقديرا لشخصيته الصريحة التي لم تقبل يوما بأنصاف الحلول حين يتعلق الأمر بكرامة المغاربة.

إن حياة حسن الصبابي هي تجسيد حي لجيل المهاجرين الأوائل الذين لم تزد الغربة إيمانهم إلا رسوخا، ولم يزدهم البعد عن الوطن إلا تمسكا بثوابته. إنه نموذج للرجل الذي جعل من العمل الجمعوي مدرسة للقيم، ومن الصدق في الموقف منهجا للحياة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *