” ريف رس ” 24 فبراير 2026
جمال الغازي / المانيا
مع اقتراب تحقيق حلم طال انتظاره، تعيش مدينة الناظور لحظة مفصلية في تاريخها الرياضي والعمراني. مشروع الملعب الكبير لم يعد مجرد فكرة تتداول في المجالس أو طموحا يردده الشباب، بل أصبح ورشا حقيقيا يتقدم بخطوات واضحة نحو التجسيد على أرض الواقع.
إعلان شركة مغربية للهندسة المعمارية فوزها بصفقة تصميم الملعب الجديد أعاد الأمل إلى نفوس الساكنة، وأكد أن الحلم الذي راود الناظوريين لسنوات طويلة دخل مرحلة التنفيذ الفعلي. كما نشرت شركة UrbanarchiStudio تصاميم الملعب على صفحتها الرسمية بمنصة Instagram، مقدمة صورة أولية لمعلمة رياضية ينتظر أن تشكل إضافة نوعية للمدينة.
وقبل أشهر، تم إطلاق طلب عروض للدراسات المعمارية وتتبع أشغال ملعب كرة القدم الجديد، في إطار مسار إداري وتقني يعكس جدية المشروع. ويشرف على هذا الورش كل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتفويض من شركة العمران جهة الشرق، ما يمنح المشروع بعدا مؤسساتيا قويا ويعزز فرص إنجازه وفق المعايير المعتمدة وطنيا.
سيقام الملعب على قطعة أرضية مساحتها حوالي 18.5 هكتار عند المدخل الجنوبي للمدينة بجماعة بوعرك، بالقرب من حي المطار، وهو موقع استراتيجي من شأنه أن يساهم في إعادة هيكلة المجال الحضري وتعزيز جاذبية المنطقة.
ومن المرتقب أن يستوعب الملعب أكثر من 20 ألف مقعد مغطى بالكامل، مع مرافق متكاملة للاعبين والحكام، وتجهيزات طبية حديثة، ومناطق مخصصة لكبار الشخصيات، وفضاءات للإعلام والندوات الصحفية، إضافة إلى تجهيزات خاصة تضمن ولوجا مناسبا لذوي الاحتياجات الخاصة. أما الميزانية التقديرية فقد حددت في 358 مليون درهم، تشمل أشغال البناء والتجهيزات والتركيبات الثابتة والتهيئة الخارجية، وهو رقم يعكس حجم الرهان وأهمية الاستثمار في البنية التحتية الرياضية.
إن هذا المشروع لا يمثل مجرد منشأة رياضية، بل يعد رافعة تنموية حقيقية قادرة على خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الحركة الاقتصادية، واحتضان المواهب الشابة، وصناعة لحظات فرح جماعية طال انتظارها.
وفي هذا السياق، من المهم التأكيد أننا لا ننتقد أحيانا من أجل النقد، وإنما ننتقد حينما نلاحظ ما يستحق ذلك، ونصفق حينما نرى ما يليق بمدينتنا. دعمنا لأي مشروع لا يعني غياب الملاحظة، كما أن إبداء الرأي لا يعني معارضة دائمة. المعيار هو مصلحة الناظور وصورتها ومكانتها.
اليوم نختار أن نصفق لهذا المسار، وأن نساند كل خطوة جادة تقرب الحلم من الواقع، مع الاحتفاظ بحقنا في المتابعة وإبداء الرأي كلما دعت الضرورة. فالناظور تستحق الأفضل، وأبناؤها يتطلعون إلى مشاريع تترجم طموحاتهم على أرض الميدان.
وفي النهاية، تبقى هذه وجهة نظر، نابعة من حرص صادق على المدينة ورغبة حقيقية في أن ترى الناظور في المكانة التي تستحقها.







