” ريف رس” 31 مارس 2026
بقلم: محمد بوتخريط/ هولندا
طلع تاكل الكرموص نزل شكون قالها ليك..
هل حنّت وكالة مارتشيكا لماضيها الذي ثارت عليه.؟
المغزى من المثل طبعا معروف ، عن الشخص الذي يطلب منك فعل شيء ما ثم ينقلب عليك فتصبح انت الخاطئ.
طلع تاكل الكرموص نزل شكون قالها ليك، مقولة شعبية تصف حال وكالة مارتشيكا ، والتي والظاهر مما يتم تداوله مؤخرا أنها حنّت لماضيها الذي ثارت عليه ، والى الفوضى التي نحاول القضاء عليها وتجاوزها…عادت بعد غياب ،عادت من ثقوب الذاكرة لتستولي على كل شيء ، ومع هذه العودة ، عادت الفوضى تتسلل بهدوء.. وعاد الحديث عن إلغاء قرارات تحويل أراضي فلاحية إلى منشآت عمرانية، عن إلغاء تصنيف قطع أراضي فلاحية كان قد تم تحويلها منذ زمن إلى مناطق عمرانية لإنجاز مساكن وتجهيزات عمومية على مستوى عدة مناطق بالمدينة منها حي البستان ، كما نواحي قرية اركمان بتعاونية الفتح …
فاذا كان هذا التحويل المفاجئ يهدف إلى حماية امر ما لا نعرفه ، قد يكون الغذاء اوالبيئة او ما شابه ذلك ، فما نعرفه هو ان هذا التحويل يخلق أزمة سكن شديدة للمواطنين الذين يملكون أراضي تم تصنيفها فجأة كأراضٍ زراعية… وسيواجهون بالتالي أزمة عقارية وسكنية كبيرة نتيجة تحويل أراضٍ كانت تعتبر صالحة للبناء أو صُنفت في عهد سابق ضمن التوسع العمراني إلى أراضٍ زراعية / فلاحية…إجراء يقيد حقوق البناء، ويمنع التراخيص السكنية، وسيؤدي لا محالة إلى تشويه النسيج العمراني.
هذا الامر كان يستوجب ضرورة إيجاد توازن بين حماية الأراضي الزراعية والتوسع السكاني قبل السماح لهم بالبناء والسكن.. فجل هذه الاراضي مبنية بعد ان كانت قد دخلت في المجال الحضري ، لتصبح اليوم ودون سابق انذار اراضي فلاحية.
تقف اليوم وفي مناطق كثيرة مباني مبنية قبل سنوات عديدة جنبًا إلى جنب، بعدما اختفى اللون الأخضر للأراضي الزراعية في هذه المناطق منذ زمن ، أراضي أقيمت عليها مباني بالتراخيص…وأقام عليها المُلاك مساكن خاصة بهم و مبانى تخدم أراضيهم…ويدفعون الضرائب على الأراضي الغير المبنية …
في تعاونية الفتح بقرية اركمان مثلا ، ما يقارب 50 عامًا مرت على قرار إحداث تعاونية الفتح في الثمانينات كأولى التعاونيات على الصعيد الوطني … شٌيدت مباني وادارات ومحلات تجارية ..وأُحدثت طرق وشوارع وساحات ..والان بدأت خطط ورقية جديدة واجتماعات بروتوكولية تطفوا على الساحة ، تُعيد تصنيف هذه المناطق و هذه الاراضي فلاحية…وإن كانت اراضي فلاحية فما سر مطالبة الملاك بدفع الضرائب على الأراضي الغير المبنية …؟!!.
كم نشتاق لهذه المناطق التي كنا و ما زلنا نحبها .. لكن مارتشيكا تريد أن تحولها إلى مستحيل…
يا للعبث…
كمٌّ هائل من التصريحات والخطط الورقية والاجتماعات البروتوكولية ومائة مسؤول ومسؤول يتوزعون بين الوكالات والمجالس والدوائر المختلفة، إلا أن الواقع في الناظور وفي اركمان وما جاورهما يواصل انحداره نحو الحضيض دون أي بوادر لحل أو تحسن.
يبقى السؤال المؤلم معلقًا في سماء الناظور وما جاوره : ما جدوى وجود مارتشيكا ومجالس وقيادات إذا كانت المدينة تغرق في كل هذه الفوضى؟ هذه المدينة التي تعاني الويلات منذ 1722 زمن تأسيسها.!!.
يطرح المواطنون يومًا بعد يوم تساؤلات موجعة: ما قيمة كل هذه التوصيات و الادارات والهياكل إذا كانت عاجزة عن إنقاذ المدينة من الانهيار؟ لماذا لا تُرى كل هذه “التوصيات” في الميدان؟ وما الذي تقدمه هذه الوكالة للناس غير التصريحات والخطط الورقية والاجتماعات البروتوكولية والسطو على اراضي الناس.؟.
كثير من الأهالي يعبرون عن سخطهم ولسان حالهم يقول : “لو تم تقليص هذه القيادات وتحويل هذه الوكالة إلى شخص او شخصين فقط يعملون بصدق وشفافية، لكان حال المدينة أفضل من هذا العبث المستمر .
هكذا هي الناظور، وكل المناطق المحيطة به ، تتحوّل إلى مدينة الفوضى …أين المسؤولون؟ أين أهل النخوة؟ أين الشرفاء في المدينة؟ أين أصحاب القرار؟
هكذا يعذبني السؤال .. لكن اعذروني، فهناك شيء في صدري، فكل هذا العبث يحدث وكل المسؤولين هنا ، بيننا.. كل هذا العبث يحدث وغالباً هُم صامتون… أنا لا أملك الحل، فلست مسؤولاً.. لكني أعلم أنكم إن أردتم ستُوقفون هذا العبث وفوراً.
كلمة أخيرة: إن استمر هذا العبث لابد من المساءلة.. فلا يجتمع “عبثان”.






