الرئيسية / مساحة حرة / الإنسانية لا تشترى بالمال.. إما أن تُربّى في النفوس أو تضييع في زحام المصالح
مساحة حرة

الإنسانية لا تشترى بالمال.. إما أن تُربّى في النفوس أو تضييع في زحام المصالح

2026-11-02 17:01 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

 ريف رس  ” 2 نوفمبر 2026

في زمن أصبحت فيه المصالح المادية تتحكم في كثير من العلاقات، وباتت بعض القيم تُقاس بما تحققه من مكاسب، تظل الإنسانية قيمة لا تُشترى بالمال، ولا تُكتسب بالمظاهر، بل تُربّى في النفوس وتُغرس بالتربية السليمة والتعليم الهادف.

قد يشتري الإنسان المال والمناصب والنفوذ، وقد يحقق النجاح ويصل إلى أعلى المراتب، لكنه لن يستطيع شراء الضمير الحي، ولا الوفاء، ولا الرحمة، ولا احترام الآخرين. فهذه القيم لا تُمنح بالثمن، وإنما تنمو داخل الإنسان من خلال أسرته وبيئته وتجاربه، وتتقوى بالتربية على الأخلاق والمسؤولية والتضامن.

إن المجتمع الذي يهتم بتكديس الثروات أكثر من اهتمامه ببناء الإنسان، قد ينجح في صناعة أصحاب المال والنفوذ، لكنه قد يفشل في ترسيخ قيم التعايش والعدل والتكافل. فالتقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم المشاريع والأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل أيضاً بمدى احترام كرامة الإنسان، وحماية حقوقه، والوقوف إلى جانب الضعفاء والمحتاجين.

وتبقى الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المجتمعية شركاء أساسيين في غرس هذه القيم، لأن التربية على الإنسانية تبدأ منذ الطفولة، حين يتعلم الإنسان أن كرامة الآخرين ليست مجالاً للمساومة، وأن النجاح لا يبرر الظلم، وأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على فعل الخير والإنصاف، لا في استغلال الآخرين.

كل شيء قد يُشترى بالمال، لكن الإنسانية لا تُباع ولا تُشترى؛ إنها تربية وأخلاق وضمير. ومن أراد بناء مجتمع متماسك، فعليه أن يستثمر في الإنسان قبل الحجر، وفي القيم قبل المصالح، وفي التربية قبل المظاهر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *