” ريف رس ” 2 نوفمبر 2026
أثار انتشار مزارع القنب الهندي داخل إسبانيا نقاشاً متجدداً حول التحولات التي يعرفها سوق المخدرات، في ظل الحديث عن تراجع بعض مسارات تهريب الحشيش المغربي نحو الأراضي الإسبانية، مقابل تنامي زراعة الماريجوانا محلياً في عدد من المناطق.
ولسنوات طويلة، ارتبط جزء من سوق الحشيش في إسبانيا بالمغرب، بحكم القرب الجغرافي والروابط البحرية عبر مضيق جبل طارق. غير أن تطور أساليب التهريب، وتشديد المراقبة الأمنية، وتغير أنماط الإنتاج والتوزيع، جعلت المشهد أكثر تعقيداً، مع بروز شبكات تعتمد على زراعة القنب داخل مستودعات ومبانٍ مغلقة ومزارع مستترة.
ويطرح هذا التحول تساؤلات بشأن مستقبل تجارة الحشيش المغربي في السوق الإسبانية، ومدى قدرة الإنتاج المحلي غير القانوني على منافسة المنتجات المهربة، خصوصاً مع اعتماد بعض الشبكات على تقنيات الزراعة الداخلية التي تسمح بالتحكم في ظروف الإنتاج على مدار السنة.
وتقدم العمليات الأمنية الإسبانية مؤشرات ملموسة على اتساع هذه الظاهرة، ففي مارس 2026، أعلنت السلطات تفكيك 40 مزرعة داخلية للماريجوانا في بلدة ماريناليدا بإقليم إشبيلية، مع حجز نحو 5 آلاف نبتة وتوقيف 18 شخصاً. كما أسفرت عملية أخرى في يوليوز عن تفكيك خمس مزارع داخلية في بلدتي إستيبا وأوسونا، وحجز 4881 نبتة إضافية.
ولا يعني انتشار هذه المزارع بالضرورة اختفاء الحشيش المغربي من السوق الإسبانية، لكنه يكشف عن تعدد مصادر الإمداد وتطور أساليب الإنتاج غير القانوني. كما يطرح تحديات جديدة أمام الأجهزة الأمنية، بالنظر إلى استغلال بعض الشبكات للمساكن والمستودعات، واللجوء إلى توصيلات كهربائية غير قانونية لتشغيل معدات الزراعة.
وبين الحشيش القادم عبر الحدود والماريجوانا المنتجة داخل إسبانيا، يبدو أن مواجهة تجارة المخدرات لم تعد مرتبطة بالمراقبة الحدودية وحدها، بل أصبحت تتطلب أيضاً تفكيك شبكات الإنتاج والتخزين والتوزيع داخل البلاد.
ويبقى السؤال المطروح، هل يشهد سوق المخدرات الإسباني تحولاً تدريجياً نحو الإنتاج المحلي، أم أن الزراعة الداخلية أصبحت مجرد نشاط إضافي لشبكات تواصل الاتجار في الحشيش المغربي وغيره من المواد المخدرة؟ الإجابة تحتاج إلى معطيات مقارنة حول حجم الإنتاج والمضبوطات واتجاهات السوق، لا إلى أرقام المداهمات وحدها.






