الرئيسية / مساحة حرة / وجهة نظر.. تمثيلية الريف في الحكومة بين حضور ابنة الحسيمة وغياب ممثلي الناظور
مساحة حرة

وجهة نظر.. تمثيلية الريف في الحكومة بين حضور ابنة الحسيمة وغياب ممثلي الناظور

2026-10-21 16:36 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ ريف رس ” 21 أكتوبر 2026

مصطفى تلاندين

سَعِدْنا بتعيين فاطمة السعدي، ابنة الريف وابنة مدينة الحسيمة، وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، رغم خيبة الأمل التي خلفها غياب الأسماء الثمانية التي كانت تُتداول من إقليم الناظور، والتي لم تجد طريقها إلى المناصب الحكومية.

لقد كان من الطبيعي أن نتمنى رؤية اسم من الناظور ضمن التشكيلة الحكومية، لكن فرحتنا بابنة الريف لا ينبغي أن تحجبها الحسابات السياسية الضيقة، ولا أن تجعلنا نتعامل مع هذا التعيين بمنطق الانتماء الحزبي وحده.

ورغم اختلافنا مع حزب الأصالة والمعاصرة ومواقفي النقدية من توجهاته، فإنني لا أقبل الهجمة الإعلامية الشرسة التي تتعرض لها السيدة فاطمة السعدي، ولا أرى في استهدافها بهذه الطريقة أمراً مقبولاً، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمعطيات قضائية تستوجب التحقق والتدقيق قبل تحويلها إلى مادة للتشهير أو إصدار الأحكام المسبقة.

إن ما يُتداول بشأن متابعتها قضائيا أو صدور حكم في حقها على خلفية اتهامات مرتبطة بالترامي على ملك الغير، يفرض على كل من يتناول الموضوع العودة إلى الوثائق والأحكام القضائية، إن وُجدت، والتمييز بين الادعاءات والوقائع الثابتة، وبين المسؤولية السياسية والمسؤولية القانونية. فليس من المهنية أن تتحول الأخبار المتداولة إلى حقائق نهائية، دون التثبت من مصدرها وسياقها.

كما أن الوقائع المرتبطة بتدبير الملك العمومي بمدينة الحسيمة خلال فترة تولي فاطمة السعدي رئاسة المجلس البلدي تستحق أن تُناقش في سياقها التاريخي والقانوني، بالاستناد إلى المعطيات الموثقة، بعيداً عن التهويل أو الانتقائية في عرض الأحداث.

إننا لا ندافع عن الأشخاص لمجرد انتمائهم إلى الريف، ولا نمنح أحداً حصانة من النقد والمساءلة، لكننا نرفض أيضاً أن يتحول النقد إلى تصفية حسابات، أو أن تُستعمل عناوين مثيرة لتوجيه الرأي العام قبل استكمال التحقق من الحقيقة.

إن التضامن مع شخص لا يعني بالضرورة الاتفاق معه سياسياً، كما أن الاختلاف معه لا يبرر استهدافه أو التشهير به. فالإنصاف يقتضي أن نمنح الجميع حقهم في عرض الوقائع كاملة، وأن نترك للقضاء كلمته في القضايا المعروضة عليه، متى ثبت وجودها.

ومن هذا المنطلق، أعلن تضامني مع السيدة فاطمة السعدي في مواجهة الاستهداف غير المنصف، مع التأكيد على أن حق الرأي العام في المعرفة لا يتعارض مع احترام قرينة البراءة والتحقق من الأخبار، والاحتكام إلى الوثائق والأحكام القضائية الموثوقة.

فرحنا بابنة الحسيمة، وفرحنا بابنة الريف التي وصلت إلى موقع المسؤولية، حتى وإن لم تنصف التشكيلة الحكومية إقليم الناظور كما كنا نتمنى.

فالمناطق لا ينبغي أن تتنافس في الحقد، بل في الأمل، ولا ينبغي أن تتحول الخلافات السياسية إلى معارك ضد أبناء المنطقة الواحدة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *