” ريف رس” 8 شتنبر 2026
فجّر الأمر القضائي الصادر عن قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تارذون، بشأن أزمة الاقتحام الجماعي للحدود في مدينة سبتة بتاريخ 30 يوليو، مواجهة سياسية وقضائية محتدمة في أروقة العاصمة مدريد، بعدما وضعت القاضية “حبر الحقيقة” على واحدة من أكثر القضايا الأمنية والدبلوماسية حساسية بين إسبانيا والمغرب.
وجاء القرار القضائي؛ ليعيد ترتيب الأوراق ويمنح غطاءً قانونياً وشجاعةً للأطروحات التي ظلت تدافع عنها أجهزة الاستخبارات الإسبانية والمركز الوطني للاستخبارات (CNI). وكانت هذه الأجهزة قد حذرت مبكراً من سيناريو الاقتحام، قبل أن تُضع بشكل غير منطقي في مرمى النيران السياسية والإعلامية.
ولم تتردد القاضية تارذون في الإشارة مباشرة نحو الرباط؛ حيث أكدت في أمرها القضائي وجود “إدارة وتسهيل واضحين ولا يدعان مجالاً للشك” للعملية من داخل الأراضي المغربية. وأوضحت التحقيقات وجود أدلة مصورة تثبت تورط عناصر من الأمن المغربي في “توجيه نشط” للمهاجرين وتسيير تدفقهم نحو الجانب الإسباني.
وشددت تارذون على أن التحركات الحدودية لم تكن وليدة المصادفة أو العفوية، بل جاءت ضمن عملية مدبرة تنطوي على “محطات سابقة ولاحقة”، مشيرة إلى أن التستر بالدافع الهجري لم يكن سوى “غطاء شكلي لتعزيز ودفع وتوجيه تدفق جماعي” تسبب في انهيار قدرات نظام المراقبة الإسباني وشكل خرقتً جسيماً لسيادة البلاد.
هذا التكييف القضائي وضع الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز في موقف حرج، ودفع عدداً من وزرائها للهجوم على القرار. وفي تصريحات لافتة عبر إذاعة “Cadena Ser”، شكك وزير النقل، أوسكار بوينتي، جهاراً في استقلالية القاضية قائلاً: “حتى الآن، قدمت القاضية مؤشرات تدعو إلى الشك في حيادها“. وأضاف بوينتي أنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الدخول الجماعي كان عملية منظمة من الحكومة المغربية، قلل فيها من شأن التقارير الشرطية المعتمدة.
وفي المقابل، يزداد موقف أجهزة التحري قوة بتطابق استنتاجاتها مع شهادات أمنية بارزة، من بينها تصريحات رئيس وحدة (UCRIF) السابق، رامون كوديفيلا، الذي أكد سابقاً أن “المغرب طالما استخدم الضغط عبر المدنيين”، رافضاً حصر الأزمة في شبكات التهريب أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ويصطدم التحقيق الجاري برهان التعاون المغربي، وهو الملف الذي تملك فيه القاضية تارذون خبرة سابقة؛ إذ تتولى التحقيق في قضية “أول نفق لتهريب المخدرات” يُكشف في منطقة الترخال الحدودية، وهي القضية التي واجهت فيها القاضية جداراً من التجاهل الصارم من السلطات المغربية للإنابات القضائية الإسبانية.
ومع تزايد الضغوط القضائية والسياسية، أعلن وزير الدولة، آنخل فيكتور توريس، أن الحكومة الإسبانية قررت الانضمام كطرف في الدعوى الجنائية، للدفاع عن الموقف الرسمي وللتحقق مما إذا كانت هناك عوامل خارجية هددت الأمن القومي الإسباني، في قضية باتت تخلط أوراق العلاقة المعقدة بين مدريد والرباط.







