” ريف رس” 7 شتنبر 2026
في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تتجه الاحتجاجات إلى البرلمان والمؤسسات الوطنية للتنديد بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء واسع من المغاربة، اختارت العصبة المغربية تنظيم وقفة احتجاجية أمام القنصلية الإسبانية بالرباط، احتجاجاً على ما وصفته بالانتهاكات وأعمال العنف التي طالت المهاجرين المغاربة في إسبانيا.
غير أن هذا الاختيار يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات الاحتجاج وتشخيص أصل المشكلة. فالهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية، وغيرها من محاولات الوصول إلى الضفة الأخرى، لا يمكن اختزالها في تعامل السلطات الإسبانية مع المهاجرين فقط، بل هي أيضاً تعبير عن أزمة اجتماعية عميقة تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
كان من الأجدى، بالنسبة إلى أصحاب هذا الطرح، أن تكون الرسالة موجهة أولاً إلى المؤسسات المغربية، من خلال وقفات أمام البرلمان، للمطالبة بسياسات أكثر نجاعة في التشغيل والتعليم والصحة وتحسين القدرة الشرائية ومحاربة الفقر والتهميش.
فحين يصل شاب مغربي إلى درجة يغامر فيها بحياته عبر البحر أو يحاول الوصول إلى سبتة ومليلية، فإن السؤال الأساسي ينبغي أن يكون: ما الذي دفعه إلى التفكير في الهجرة أصلاً؟
الاحتجاج أمام القنصلية الإسبانية قد يكون له ما يبرره إذا كان الهدف الدفاع عن حقوق المواطنين المغاربة الموجودين فوق التراب الإسباني، لكن تحويل البوصلة بالكامل نحو الخارج قد يعطي الانطباع بأننا نحاول معالجة نتائج الأزمة بدل البحث عن أسبابها.
المشكلة ليست في القنصلية الإسبانية وحدها، وليست في إسبانيا وحدها، بل في واقع اجتماعي واقتصادي يحتاج إلى نقاش صريح ومسؤول داخل المغرب.
لذلك، فإن مواجهة ظاهرة الهجرة الجماعية تبدأ من الداخل: بتوفير الكرامة والفرص والعدالة الاجتماعية، وليس فقط بإدانة ما يحدث للمهاجرين بعد وصولهم إلى الضفة الأخرى.
فالهروب من الواقع لا يحل المشكلة، وتحويل وجهة الاحتجاج من المؤسسات المسؤولة عن السياسات الداخلية إلى الخارج قد يكون، في نهاية المطاف، هروباً من أصل المشكلة بدل مواجهتها.







