” ريف رس ” 8 شتنبر 2026
يطرح المشهد السياسي في الناظور سؤالاً محرجاً: لماذا تميل بعض الأحزاب السياسية إلى اختيار أصحاب المال والقدرة على الإنفاق، حتى عندما يكون اميين او مستواهم التعليمي محدوداً، بينما يجد المثقفون وأصحاب الكفاءات أنفسهم خارج دائرة الاختيار؟
الجواب، في كثير من الحالات، يرتبط بمنطق انتخابي يرى في المال والنفوذ والقدرة على استقطاب الأصوات أدوات أكثر أهمية من الكفاءة والمعرفة والقدرة على صياغة الحلول. فبعض التنظيمات السياسية قد تبحث عن مرشح يملك شبكة علاقات واسعة أو قدرة مالية تساعده على خوض الحملة، بدل البحث عن شخص يمتلك رؤية حقيقية لتدبير الشأن العام.
لكن هذا المنطق يحمل ثمناً باهظاً. فعندما تصبح الانتخابات مجالاً للمنافسة المالية بدل التنافس في البرامج والأفكار، يتم إبعاد شريحة مهمة من المثقفين والمهنيين والشباب أصحاب الكفاءات، وهو ما يساهم في إضعاف العمل السياسي ويزيد من فقدان المواطنين للثقة في المؤسسات المنتخبة.
المشكلة ليست في أن يكون المرشح ميسوراً أو صاحب تجربة في التجارة والأعمال، فالثروة في حد ذاتها ليست عيباً، كما أن الشهادة الجامعية وحدها لا تجعل من صاحبها سياسياً ناجحاً. المعيار الحقيقي يجب أن يكون النزاهة والكفاءة والقدرة على خدمة المواطنين والدفاع عن مصالح المنطقة.
الناظور تحتاج إلى سياسيين يُقاس حضورهم بما يقدمونه من أفكار وحلول، لا بحجم إمكانياتهم المالية. وإذا استمرت الأحزاب في تقديم المال والنفوذ على الكفاءة، فإن الخاسر في النهاية لن يكون المثقف وحده، بل ستكون السياسة نفسها وثقة المواطن في العملية الانتخابية.







