الرئيسية / الناظور / من الآباء إلى الأبناء .. هل أصبحت السياسة بالناظور إرثًا عائليًا
الناظور

من الآباء إلى الأبناء .. هل أصبحت السياسة بالناظور إرثًا عائليًا

2026-08-25 17:53 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 25 غشت 2026

في الناظور، لم تعد السياسة بالنسبة إلى جزء من الفاعلين مجرد وسيلة لخدمة المواطنين والدفاع عن قضايا المدينة، بل تحولت إلى وسيلة لبناء النفوذ وتحقيق المصالح الشخصية، بل إن الأخطر من ذلك هو ظهور ممارسات توحي بأن بعض المواقع السياسية أصبحت تُعامل وكأنها إرث عائلي ينتقل من الآباء إلى الأبناء.

المشكلة ليست في ممارسة السياسة، ولا في أن ينخرط أبناء السياسيين في العمل العام، فهذا حق مشروع للجميع، وإنما في أن تتحول العلاقات والنفوذ الذي راكمه الآباء إلى وسيلة لفتح الطريق أمام الأبناء، دون الاحتكام دائماً إلى الكفاءة والاستحقاق والقدرة على خدمة المواطنين.

حين يصبح السياسي مشغولاً بتثبيت نفوذه، ثم يعمل على إعداد أبنائه لخلافته في المشهد السياسي، فإننا نكون أمام عقلية خطيرة تجعل المسؤولية العمومية أقرب إلى الملكية الخاصة. فالمناصب ليست تركة عائلية، والانتخابات ليست عملية لتوريث النفوذ من جيل إلى آخر.

والناظور، التي تعاني من اختلالات عديدة في النظافة والبنيات التحتية والفضاءات الخضراء وفرص الشغل والخدمات الاجتماعية، تحتاج إلى منتخبين يضعون هذه الملفات في صدارة اهتماماتهم، لا إلى من ينشغل بتوسيع دائرة نفوذه أو ضمان استمرار اسمه داخل المشهد السياسي عبر الأبناء والأقارب.

والأخطر أن بعض الوجوه السياسية لا تظهر بقوة إلا خلال المواسم الانتخابية، حيث تكثر الوعود واللقاءات والصور، بينما يختفي الاهتمام الحقيقي بمشاكل المواطنين بعد انتهاء الاستحقاقات. ثم تبدأ مرحلة أخرى عنوانها الحفاظ على النفوذ وإعادة إنتاجه داخل العائلة والمحيط نفسه.

السياسة ليست إرثاً عائلياً، والمدينة ليست ملكاً لأحد. فمن حق أي مواطن، مهما كان اسمه أو عائلته، أن يدخل غمار السياسة، لكن عليه أن يثبت نفسه بالكفاءة والعمل والنزاهة، لا بمجرد اسم العائلة أو شبكة العلاقات التي تركها الأب أو أحد الأقارب.

إن الناظور باتت بحاجة  ماسة إلى تجديد حقيقي في نخبها السياسية، وإلى فتح المجال أمام الكفاءات والشباب وكل من يريد خدمة المدينة بصدق. أما استمرار نفس الأسماء، ثم انتقال النفوذ تدريجياً إلى الأبناء والأقارب، فإنه يكرس سياسة مغلقة ويعمق شعور المواطنين بأن السياسة أصبحت مجالاً محصوراً في فئة محددة.

لقد حان الوقت لكي يكون معيار الحكم على السياسي هو ما قدمه للمدينة وسكانها، وليس عدد سنوات بقائه في المشهد، ولا حجم نفوذه، ولا قدرته على توريث هذا النفوذ لأبنائه.

فالسياسة مسؤولية، والانتخاب أمانة، والمناصب العمومية ليست تركة تُورَّث، والناظور أكبر من أن تختزل في أسماء وعائلات تتناوب على النفوذ.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *